تقدم الكلام فيه في كتاب القضاء ولا مانع من تمكينه من النظر إلى الأمة بل المواقعة لأن الناس مسلطون على أموالهم ، نعم قد تحصل مصلحة في بعض المقامات تقتضي جواز الحبس للحاكم.
المسألة ( السادسة : )
( لا فرق في الضمان بين شهود الشيء وشهود التزكية ، ) كما صرح به الفاضل وغيره ، فلو زكى اثنان شهود الزناء كذبا فالضمان عليهما ، لأنهما السبب في الحكم بالقتل ، لكن في التحرير تردد فيه من ذلك ومن كون التزكية شرطا لا سببا ، بل السبب هو الحكم ، وفيه أنها سبب عرفا كالشهادة ، نعم إنما يكون عليهما الدية ، لاحتمال حقية المشهود به ، وكذا لو رجعوا عن التزكية سواء قالوا تعمدنا أو أخطأنا ، لأنهم إنما تعمدوا الكذب في التزكية ، وهو ليس من الكذب في الشهادة ، بل قد يقال بضمانهما نصف الدية ، لجريانهما مجرى شاهد واحد بالنسبة إلى الحكم المستند إلى شهادة الشهود وإلى التزكية ، ولو فرض علمهم بكذب الشهود وقد كذبوا في التزكية أمكن القول بالقصاص عليهم ، لاشتراكهم حينئذ مع الشهود في سبب القتل ، ولو ظهر فسق المزكين فالضمان على الحاكم في بيت المال كظهور فسق الشهود حتى أثر الضرب في الجلد.
وإذا رجع الشاهد أو المزكي اختص الضمان بالراجع دون الآخر ، إذ ( لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ).
ولو رجعا معا ضمنا ، لما عرفت من أن الشهادة والتزكية معا سبب للحكم ، وكل منهما جزء لسببه ، لا أن السبب الشهادة والتزكية شرط أو
![جواهر الكلام [ ج ٤١ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F772_javaher-kalam-41%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
