ثبوت النكاح والوقف بالاستفاضة بمعنى القضاء بهما بذلك فقد ذكر في كتاب القضاء (١) أنه يثبت بها السبعة ، واحتمال اعتبار العلم في القضاء بها بغيرهما بخلافهما فيكفي الاستفاضة المفيدة لغلبة الظن لما ذكره من الدليل يصعب البرهان عليه ، بل النسب أولى منهما بذلك ، كما أنه يصعب إن كان المراد جواز الشهادة بمقتضاها فيهما خاصة وإن لم تفد العلم بخلاف غيرهما ، فيعتبر في الشهادة بمقتضاها فيه العلم وإن كان هو الذي فهمه منه بعضهم.
وأورد على كلامه الأخير في المسالك بأن الطبقة الأولى السامعين للعقد المشاهدين للمتعاقدين بالغون حد التواتر وزيادة ، لأن النبي صلىاللهعليهوآله كان ذلك الوقت من أعلى قريش ، وعمه أبو طالب (ع) المتولي لتزويجه كان حينئذ رئيس بني هاشم وشيخهم ومن إليه مرجع قريش ، وخديجة أيضا كانت من أجلاء بيوتات قريش ، والقصة في تزويجها مشهورة ، وخطبة أبي طالب (ع) في المسجد الحرام بمجمع من قريش ممن يزيد عن العدد المعتبر في التواتر ، فدعوى معلومية عدم استناد الطبقة الأولى إلى مشاهدة العقد وسماعه ظاهرة المنع ، وإنما الظاهر كون ذلك معلوما بالتواتر لاجتماع شرائطه ، فلا يتم الاستدلال به على هذا المطلوب.
وفيه أن جلالتهم وشهرتهم وغير ذلك لا تقتضي معلومية مشاهدة العقد لعدد التواتر ، كما نرى الآن بالوجدان في تزويج بنات السلاطين وأولادهم لا يبلغ المشاهدون للفظ العقد فيه ذلك ، نعم يستفيض ويشتهر ذلك على وجه يحصل العلم بذلك ، وإن لم يكن بطريق التواتر فلا أقل من احتمال كونه كذلك ، فدعوى معلومية التواتر واضحة المنع أيضا ، ولعل الأولى دعوى حصول العلم من الاستفاضة المزبورة وإن لم يحرز اجتماع
__________________
(١) راجع ج ٤٠ ص ٥٥.
![جواهر الكلام [ ج ٤١ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F772_javaher-kalam-41%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
