ما فيه ، فإنها لا ترفع حقوق الناس ، وإنما هي ترفع عقاب الذنب من حيث التوعد عليه من الله تعالى شأنه عقلا أو سمعا على خلاف لهم في ذلك ، وأما حق الناس فلا بد من وصوله إلى مستحقيه ولا طريق لهذا الحق وأمثاله مما ليس لأحد العفو عنه إلا صاحبه إلا التوسل إلى الله تعالى شأنه بتحمل ذلك عنه والإلحاح عليه في ذلك والتضرع والابتهال ونحوهما ، فلعل الله تعالى يعوضه يوم القيامة بما يرضيه عن مظلمته كما هو الرجاء به ، وإلى ذلك أشير في الأدعية المأثورة عنهم عليهمالسلام.
ومن ذلك يظهر أن المال الذي لم يوصله إلى وارثه إلى آخر الأبد تصح مطالبة الجميع به وإن كان الأخير منهم يطالب بعينه وغيره يطالب به من حيث حبسه ، وقاعدة العدل تقتضي الانتصاف منه للجميع.
ولكن فيصحيح عمر بن يزيد (١) عن أبي عبد الله عليهالسلام : « إذا كان للرجل على الرجل دين فمطله حتى مات ثم صالح ورثته على شيء فالذي أخذ الورثة لهم ، وما بقي فهو للميت يستوفيه منه في الآخرة ، وإن هو لم يصالحهم على شيء حتى مات ولم يقض عنه فهو للميت يأخذه به » ما ينافي ما ذكرنا ، وقد عمل به غير واحد ، ولكن المسألة قليلة الجدوى ، فإن الأمر ذلك اليوم إلى من لا يشتبه عليه الحال ، وينتصف للجماء من القرناء ، وله كتاب على عبيده ( لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاّ أَحْصاها ) ، ومن ( يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) ، وفي المقام أبحاث كثيرة ذكر جملة منها علماء الكلام ، وأخرى علماء الأخلاق.
وقد ذكرنا نحن ما يتعلق في الغيبة وأنه لا بد فيها من الاستحلال
__________________
(١) الوسائل ـ الباب ـ ٥ ـ من كتاب الصلح ـ الحديث ٤.
![جواهر الكلام [ ج ٤١ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F772_javaher-kalam-41%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
