والحمامة كذلك فقامت كلّها أحياء بين يديه (١).
ومنها : ما روي عن الرضا عليهالسلام أنّه قال : « قال لي أبي موسى عليهالسلام : كنت جالسا عند أبي إذ دخل عليه بعض أوليائنا ، فقال : بالباب ركب كثير يريدون الدخول عليك ، فقال لي : انظر إلى الباب ، فنظرت إلى جمال كثيرة عليها صناديق ورجل ركب فرسا ، فقلت : من الرجل؟ قال : رجل من السند والهند أردت الإمام جعفر بن محمّد عليهماالسلام ، فأعلمت والدي بذلك ، فقال : لا تأذن للنجس الخائن ، فأقام بالباب مدّة مديدة فلم يؤذن له حتّى شفع له يزيد بن سليمان فأذن له ، فدخل الهندي وجثا بين يديه ، فقال : أصلح الله الإمام أنا رجل من السند والهند من قبل ملكهما بعثني إليك بكتاب مختوم وكنت بالباب حولا لم تأذن لي فما ذنبي؟ أهكذا يفعل أولاد الأنبياء؟ قال : فطأطأ رأسه ، ثمّ قال : ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) (٢) ، قال موسى عليهالسلام : فأمرني أبي بأخذ الكتاب وفكّه فإذا فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى جعفر بن محمّد الطاهر من كلّ نجس ، من ملك الهند ، أمّا بعد فقد هداني الله على يديك ، وأنّه أهدي إليّ جارية ولم أر أحسن منها ولم أجد أحدا يستأهلها غيرك ، فبعثتها إليك مع شيء من الحلي والجوهر والطيب ، ثمّ جمعت وزرائي فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة ، واخترت من الألف مائة ، واخترت من المائة عشرة ، واخترت من العشر واحدا ، وهو ميزاب بن حباب ، لم أر أوثق منه فبعثت على يده هذه.
فقال جعفر عليهالسلام : ارجع أيّها الخائن فما كنت بالذي أتقبّلها ؛ لأنّك خائن فيما ائتمنت عليه. فحلف أنّه ما خان ، فقال عليهالسلام : إن شهد بعض ثيابك بما خنت تشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّدا رسول الله صلىاللهعليهوآله ؟ قال : أو تعفيني من ذلك ، قال : اكتب إلى
__________________
(١) « بحار الأنوار » ٤٧ : ١١١ ، ح ١٤٨ ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » ١ : ٢٩٧ ، ح ٤.
(٢) ص (٣٨) : ٨٨.
![البراهين القاطعة [ ج ٤ ] البراهين القاطعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F720_albarahin-alqatea-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
