كنف الله متقلّبا في نعم الله ، أشتهي عنقود عنب حرشي ورمّانة » ، قلت : سبحان الله هذا الشتاء؟! فقال : « يا داود ، إنّ الله قادر على كلّ شيء ، ادخل البستان ».
فدخلت فإذا شجرة عليها عنقود من عنب حرشي ورمّانة ، فقلت : آمنت بسرّكم وعلانيتكم ، فقطعتهما وأخرجتهما إلى موسى فقعد يأكل ، فقال : « يا داود ، والله لهذا فضل من رزق قديم خصّ الله به مريم بنت عمران من الأفق الأعلى » (١).
ومنها : ما روي عن محمّد بن مسلم قال : كنت عند أبي عبد الله عليهالسلام إذ دخل عليه المعلّى بن خنيس باكيا ، قال : « وما يبكيك؟ » قال : بالباب قوم يزعمون أن ليس لكم عليهم فضل وأنّكم وهم شيء واحد ، فسكت ، ثمّ دعا بطبق من تمر فحمل منه تمرة فشقّها نصفين وأكل التمر وغرس النوى في الأرض فنبتت فحملت بسرا ، وأخذ منها واحدة فشقّها وأخرج منه رقّا ودفعه إلى المعلّى ، وقال : « اقرأ » ، فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، لا إله إلاّ الله ، محمّد رسول الله ، عليّ المرتضى والحسن والحسين وعليّ بن الحسين واحدا واحدا إلى الحسن بن عليّ عليهالسلام وابنه (٢).
منها : ما روي عن يونس بن ظبيان قال : كنت عند الصادق عليهالسلام مع جماعة فقلت : قول الله لإبراهيم : ( فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَ ) (٣) أكانت أربعة من أجناس مختلفة أو من جنس واحد؟ قال : « أتحبّون أن أريكم مثله؟ » قلنا : بلى ، قال : « يا طاوس » ، فإذا طاوس طار إلى حضرته ، ثمّ قال : « يا غراب » ، فإذا غراب بين يديه ، ثمّ قال : « يا بازيّ » ، فإذا بازيّ بين يديه ، ثمّ قال : « يا حمامة » ، وإذا حمامة بين يديه ، ثمّ أمر بذبحها كلّها وتقطيعها ونتف ريشها ، وأن يخلط ذلك كلّه بعضه ببعض ، ثمّ أخذ برأس الطاوس فرأينا لحمه وعظامه وريشه يتميّز من غيرها حتّى التصق ذلك كلّه برأسه ، وقام الطاوس بين يديه حيّا ، ثمّ صاح بالغراب كذلك وبالبازي
__________________
(١) المصدر السابق : ١٠٠ ، ح ١١٩ ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » ٢ : ٦١٧ ، ح ١٦.
(٢) المصدر السابق : ١٠٢ ، ح ١٢٥ ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » ٢ : ٦٢٤ ، ح ٢٥.
(٣) البقرة (٢) : ٢٦٠.
![البراهين القاطعة [ ج ٤ ] البراهين القاطعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F720_albarahin-alqatea-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
