فأخذ الرجل الكتاب وانطلق.
قال أبو عتيبة : لمّا كان من الغد أتيت أبا جعفر عليهالسلام لأنظر ما حال الرجل؟ فإذا هو على الباب ينتظر أن يؤذن له ، فأذن له فدخلنا جميعا ، فقال الرجل : الله يعلم عند من يضع العلم ، قد انطلقت البارحة وفعلت ما أمرت فأتاني الرجل ، فقال : لا تبرح من موضعك حتّى آتيك به فأتاني برجل أسود ، فقال : هذا أبوك؟ قلت : ما هو أبي ، قال : غيّره اللهب ودخان الجحيم والعذاب الأليم ، قلت : أنت أبي؟ قال : نعم. قلت : فما غيّرك عن صورتك وهيئتك؟ قال : يا بنيّ كنت أتولّى بني أميّة وأفضّلهم على أهل بيت النبيّ صلىاللهعليهوآله بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله فعذّبني الله بذلك ، وكنت أنت تتولاّهم وكنت أبغضك على ذلك وحرّمتك مالي فزويته عنك وأنا اليوم على ذلك من النادمين ، فانطلق يا بنيّ ، إلى جنّتي فاحفر تحت الزيتونة وخذ المال مائة ألف درهم فادفع إلى محمّد بن عليّ عليهماالسلام خمسين ألفا والباقي لك ، ثمّ قال : وأنا منطلق حتّى آخذ المال فآتيك بمالك.
قال أبو عتيبة : فلمّا كان من قابل سألت أبا جعفر عليهالسلام : ما فعل الرجل صاحب المال؟ قال : « قد أتاني بخمسين ألف درهم فقضيت بها دينا عليّ وابتعت بها أرضا بناحية خيبر ووصلت منها أهل الحاجة من أهل بيتي » (١).
ومنها : ما روي عن جابر الجعفي قال : خرجت مع أبي جعفر عليهالسلام إلى الحجّ وأنا زميله إذ أقبل ورشان (٢) فوقع على عضادتي محمله فترنّم (٣) ، فذهبت لآخذه فصاح بي : « مه يا جابر ، فإنّه استجار بنا أهل البيت » ، فقلت : وما الذي شكا إليك؟ فقال : « شكا إليّ أنّه يفرخ في هذا الجبل منذ ثلاثين سنة ، وأنّ حيّة تأتيه فتأكل فراخه ،
__________________
(١) المصدر السابق : ٢٤٥ ـ ٢٤٦ ، ح ٣٣ ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » ٢ : ٥٩٧ ـ ٥٩٩ ، ح ٩ وفيه « أبو عيينة ».
(٢) الورشان نوع من الطيور.
(٣) ترنم الحمام : إذا طرب بصوته وتغنّى.
![البراهين القاطعة [ ج ٤ ] البراهين القاطعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F720_albarahin-alqatea-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
