يا سيّدي ، أين قصدت؟ فقال : « كلّ محبّ لنا في الأرض شرقا وغربا حتّى الجنّ في البراري ومختلف الملائكة » (١).
ومن ذلك : ما رواه صفوان بن مهران قال : أمرني سيّدي أبو عبد الله عليهالسلام يوما أن أقدّم ناقته على باب الدار ، فجئت بها قال : فخرج أبو الحسن موسى عليهالسلام مسرعا وهو ابن ستّ سنين فاستوى على ظهر الناقة وأثارها وغاب عن بصري ، قال : فقلت : إنّا لله وإنّا إليه راجعون وما أقول لمولاي إذا خرج ويريد ناقته؟ قال : فلمّا مضى من النهار ساعة إذ الناقة قد انقضّت كأنّها شهاب وهي ترفضّ عرقا فنزل عنها ودخل الدار ، فخرج الخادم فقال : أعد الناقة مكانها وأجب مولاك ، قال : ففعلت ما أمرني ودخلت عليه ، فقال : « يا صفوان ، إنّما أمرتك بإحضار الناقة ليركبها مولاك أبو الحسن ، فقلت في نفسك : كذا وكذا فهل علمت يا صفوان ، إلى أين بلغ عليها في هذه الساعة؟ أنّه بلغ ما بلغه ذو القرنين ، وجاوزه أضعافا مضاعفة وأبلغ كلّ مؤمن ومؤمنة سلامي » (٢).
ومن ذلك : ما رواه المسيّب أنّ الرشيد ـ لعنه الله ـ لمّا أراد قتل موسى أرسل إلى عمّاله في الأطراف ، فقال : أن التمسوا لي قوما لا يعرفون الله أستعين بهم في مهمّ لي. فأرسلوا إليه قوما يقال لهم : العبدة ، فلمّا قدموا عليه ـ وكانوا خمسين رجلا ـ أنزلهم في بيت من بيوت داره قريب المطبخ ، ثمّ حمل إليهم المال والثياب والجواهر والأشربة والخدم ، ثمّ استدعاهم وقال : من ربّكم؟ فقالوا : لا نعرف ربّا وما سمعنا بهذه الكلمة ، فخلع عليهم.
ثمّ قال للترجمان : قل لهم : إنّ لي عدوّا في هذه الحجرة فادخلوا عليه فقطّعوه ، فدخلوا بأسلحتهم على أبي الحسن موسى عليهالسلام والرشيد ينظر ما ذا يفعلون ، فلمّا رأوه رموا أسلحتهم وخرّوا له سجّدا ، فجعل موسى عليهالسلام يمرّ يده على رءوسهم وهم
__________________
(١) « مشارق أنوار اليقين » : ٩٤ ـ ٩٥.
(٢) المصدر السابق : ٩٥ ؛ « بحار الأنوار » ٤٨ : ٩٩ ـ ١٠٠.
![البراهين القاطعة [ ج ٤ ] البراهين القاطعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F720_albarahin-alqatea-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
