ثمّ قال : والحاصل أنّهم تنازعوا في المنتظر بعد وفاة العسكري على عشرين فرقة ، وأنّ الجمهور غير الإماميّة على أنّ المهديّ غير الحجّة. فذكر تمسّكهم بكون غيبة شخص هذه المدّة المديدة من خوارق العادة ، وأنّه لو كان هو لوصفه النبيّ صلىاللهعليهوآله بذلك ، وأنّ المقرّر في الشريعة المطهّرة أنّ الصغير لا تصحّ ولايته فكيف تجوز إمامة من عمره خمس سنين؟! وكيف يصحّ أن يقال : إنّه أوتي الحكم صبيّا مع أنّه لم يخبر به؟! ولقد أحسن القائل :
|
ما آن للسرداب أن يلد الذي |
|
كلّمتموه بجهلكم ما آنا |
|
فعلى عقولكم العفاء فإنّكم |
|
ثلّثتم العنقاء والغيلانا |
وعن فرقة من الشيعة أنّ الإمام المهديّ هو أبو القاسم محمّد بن عليّ بن عمر بن الحسين السبط.
وعن فرقة أنّه محمّد بن الحنفيّة وأنّه بجبال رضوى (١) ، إلى غير ذلك.
ثمّ ذكر تعجّبه من قول الإماميّة من جهة كون مولانا صغيرا لم يظهر خرق العادة (٢). ولا يخفى ما فيه بعد ملاحظة ما ذكرنا.
[ في أسرار الأئمّة عليهم السلام ]
ثمّ اعلم أنّه ذكر في بعض كتب الأخبار لسائر الأئمّة الأطهار أيضا نبذا من الأسرار في فصول أخر.
فصل [١] : في أسرار مولانا الحسن المجتبى عليهالسلام
فمن ذلك أنّ معاوية لعنه الله لمّا أراد حرب عليّ عليهالسلام وجمع أهل الشام سمع بذلك ملك الروم فقيل له : رجلان قد خرجا يطلبان الملك ، فقال : من أين؟ فقيل له :
__________________
(١) المصدر السابق : ١٦٨.
(٢) المصدر السابق : ١٦٩.
![البراهين القاطعة [ ج ٤ ] البراهين القاطعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F720_albarahin-alqatea-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
