ثمّ أردت أن أنظر إلى بدنه هل فيه شيء من الأثر فقلت له : أحبّ أن تهب لي هذا القميص الذي عليك لأتبرّك به ، فنظر إليّ وتبسّم كأنّه علم ما أردت بذلك ، فقال : « أكسوك كسوة فاخرة ».
فقلت : لست أريد غير هذا القميص الذي عليك ، فخلعه وكشف لي بدنه كلّه ، فو الله ما رأيت له أثرا.
فخرّ المأمون ساجدا ووهب لياسر ألف دينار ، وقال : الحمد لله الذي لم يبتلني بدمه ، ثمّ قال : يا ياسر ، كلّ ما كان من مجيء هذه الملعونة إليّ وبكائها بين يديّ فأذكره ، وأمّا مصيري إليه فلست أذكره.
فقال : ياسر ، والله ما زلت تضربه بالسيف وأنا وهذه ننظر إليك وإليه حتّى قطّعته قطعة قطعة ، ثمّ وضعت سيفك على حلقه فذبحته وأنت تزبد كما يزبد البعير.
فقال : الحمد لله ، ثمّ قال لي : والله لئن عدت بعدها في شيء ممّا جرى لأقتلنّك. الحديث (١).
فصل [٩] : في بيان نبذ من معجزات سيّدنا ومولانا وإمامنا أبي الحسن النقيّ صلوات الله وسلامه عليه
على وفق ما انتخبت من كتاب « بحار الأنوار » وهي أيضا كثيرة :
منها : ما روي عن صالح بن سعيد قال : دخلت على أبي الحسن عليهالسلام فقلت : جعلت فداك في كلّ الأمور ، أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك حتّى أنزلوك هذا الخان الأشنع خان الصعاليك.
فقال : « هاهنا أنت يا ابن سعيد » ، ثمّ أومأ بيده ، فقال : « أنظر » ، فنظرت فإذا بروضات آنقات ، وروضات ناضرات فيهنّ خيرات عطرات ، وولدان كأنّهنّ اللؤلؤ
__________________
(١) « بحار الأنوار » ٥٠ : ٦٩ ـ ٧١ ، ح ٤٧ ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » ١ : ٣٧٢ ـ ٣٧٥ ، ح ٢.
![البراهين القاطعة [ ج ٤ ] البراهين القاطعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F720_albarahin-alqatea-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
