التمسّك بهما واتّباعهما وحذّر من تركهما والتخلّف عنهما.
وكان ذلك منه صلىاللهعليهوآله في مواقف مشهودة ، فأعلنها صرخة مدوّية كلّما وجد تجمّعا من الامّة ومحتشدا من الصحابة ليبلّغوه من وراءهم وينقلوه إلى من بعدهم ، وقد صدع بها صلىاللهعليهوآله في ملأ من الناس أربع مرّات :
١ ـ موقف يوم عرفة.
٢ ـ موقف يوم غدير خمّ بالجحفة.
٣ ـ موقف في المسجد بالمدينة.
٤ ـ موقف في مرضه في الحجرة ، عند ما رآها امتلأت من الناس.
والموقفان الأوّل والثاني هما أكبر تجمّع للامّة في عهده صلىاللهعليهوآله فاستغلّهما فرصة مؤاتية ، فعهد إلى امّته عهده وأوصاهم بأهمّ ما كان معتلجا في صدره ، وهو نصب علي عليهالسلام خليفة من بعده ، والحثّ على التمسّك بالقرآن والعترة ، وصرّح بأنّ ذلك مدار الهداية والضلالة من بعده ، وكانت الفترة الزمنية لكلّ هذه المواقف الأربعة أقل من تسعين يوما ، فتراه كرّر الأمر عليهم في ثلاثة أشهر أربع مرّات ، وهو دليل شدّة اهتمامه صلىاللهعليهوآله بهذا الأمر المصيري ، وشغل باله صلىاللهعليهوآله من حين حجّ بالناس ورآهم ملتفّين حوله إلى آخر لحظة من حياته صلىاللهعليهوآله .
وجاء في نهاية كثير من نصوصه : « فانظروا كيف تخلفوني فيهما ».
ومن أراد أن يعرف كيف خلّفوه فيهما وهل عملوا بوصيّته وأوامره المؤكّدة فدونه التاريخ فليتصفّحه صفحة صفحة فيرى سيرة مستمرّة وسنّة مطّردة!
|
أبادوهم قتلا وسمّا ومثلة |
|
كأنّ رسول الله ليس لهم أب |
|
كأنّ رسول الله من حكم شرعه |
|
على آله أن يقتّلوا أو يصلبوا |
