أساس لها؟ ما الذي حدث لكي يفكّر الانسان بهذه الطريقة العنصرية ، وأراد الامام أن يوقد في قلب مخاطبه قنديلاً من المحبّة :
ـ يا أخي : إنّ الربَّ تبارك وتعالى واحد ، والأم واحدة والجزاء بالاعمال.
ونهض الامام يؤذّن ، وانساب صوت هادئ كنهر يجري تنثال مياهه على الشطآن الظامئة ، وانبثق شلّال الصلاة ... وكان « رجاء » المكلّف بمهمة حسّاسة يراقب عن كثب رجلاً علوياً لا يملك من اسلحة الحرب الا الدعاء وقد سمعه مرّة يقول لاصحابه وهو يودّعهم : « عليكم بسلاح الانبياء » فقالوا له : وما سلاح الأنبياء؟ فقال لهم : « الدعاء » ٥٩.
وانتبه رجاء من شروده الى الامام وقد سجد سجدته الطويلة اقترب منه يسمع ما يقوله في سجوده الطويل ؛
لم يسمع سوى تيّار من شكر متواصل : كلمتان تختصران الحبّ بين المرء وربّه : شكراً لله تتردد مئة مرّة ... باقة حبّ يقدّمها الانسان الى بارئه.
وعندما غطست الشمس في بحيرة الغروب ، وسادت سكينة مهيبة الوجود بأسرة ، كان الامام مستغرقاً في محراب
