وكانت أعماقه تتأجج بمشاهد عاشورائية ، ورثتها الذاكرة منذ اللحظة التي هوى بها الحسين ظامئاً على شطآن الفرات بين « النواويس » و« كربلاء » ..
وقال الامام لصاحبه وهو يحاوره وكان رجلاً أشعرياً قميّاً :
ـ يا سعد ١٧١ عندكم لنا قبر؟
أجاب الأشعري :
ـ جعلت فداك .. قبر فاطمة بنت موسى؟
قال الامام وقد تجمعت في عينيه غيوم ممطرة :
ـ نعم .. من زارها عارفا بحقّها فله الجنّة .. عن أبي عن جدّي قال : « ان لله حرماً وهو مكّة ، وإن للرسول حرماً وهو المدينة ، وإن لأمير المؤمنين حرماً وهو الكوفة ، وإن لنا حرماً وهو بلدة قم ، وستدفن بها امرأة من أولادي تسمى فاطمة فمن زارها وجبت له الجنّة » ١٧٢.
ستنهض في تلك البقعة المباركة قباب ومنائر وتتألق مآذن ومساجد يذكر فيها اسم الله وحده ..
كانت الحجرة التي يقطنها الامام تفضي الى حجرة واسعة اتخذها المأمون مقرّاً له ..
٢٩٤
