المأمون يهدف من وراء زجّ الامام في مراسم كهذه الى اظهاره كرجل من رجال الدولة ، فلعلّ مظاهر الأبهّة تخدع الامام ، وتصرعه ، وكان له هدف آخر أن يقرن ظهوره بالقحط والجوع الذي أطلّ برأسه المخيف على الناس ، خاصّة وقد بدأ بعض المغرضين ينفثون سمومهم وكانوا يُرجفون بان انقطاع المطر حصل بسبب تولّي الرضا ولاية العهد.
طلعت الشمس ، ظهر طرفٌ من القرص المتألق الذي يشبه سبيكة ذهب ، واحتشد افراد الجيش أمام منزل الامام ليحفّوا موكبه الى حيث تقام صلاة العيد في الهواء الطلق.
وكانت أسطح المنازل المطلّة والقريبة من المنزل تكتظُّ بالجماهير التي كانت تنتظر طلعة الامام.
كان الرجل الذي يحمل ميراث الانبياء قد اغتسل ، وبعض قطرات الماء تتألق فوق جبنيه المضيء ، واستكمل ارتدائه ثياباً بيضاء بلون حمائم السلام .. واعتم بعمامة بيضاء وقد أرخى طرفها الأول فوق صدره والطرف الآخر بين كتفيه ، وطلب من مواليه أن يفعلوا مثله ، وأن يقتدوا بحركاته عندما يخرج الى الصلاة.
أمسك بعكّازة وغادر المنزل حافياً ... وفوجئ الجميع
