المراد نفي الإرادة أن تكون ، لان الشيء إذا لم يرد لم تكن إرادة فقد يكون العلم ثابتاً وإن لم يكن المعلوم ...
فقد يكون الانسان بصيراً ، وإن لم يكن المُبصَر.
وأجاب سليمان مهزوماً :
ـ الإرادة مصنوعة.
ـ فهي محدثة ، ليست كالسمع والبصر ، لان السمع والبصر ليسا مصنوعين.
ـ الارادة صفة من صفاته.
ـ الى متى تردد ذلك!! ... فصفته محدثة أو أزلية؟
ـ محدثة.
ـ الله اكبر .. الارادة محدثة وإن كانت صفة من صفاته لم تزل فلم يرد شيئاً ، إنّ الازلي لا يكون مفعولاً.
وهُزم سليمان ولكنّه ظل يكابر!
ـ انها كالسمع والبصر والعلم.
وهنا انفجر المأمون غيظاً لهزيمته ولمكابرته فصاح به ليفتح أمامه طريقاً للفرار :
ـ ويلك يا سليمان كم هذا الغلط والتردّد؟! إقطع هذا ... وخذ في غيره ، فلست تقوى على غير هذا الردّ! ..
والتفت الامام الى المأمون :
١٥٦
