ـ أخبرني عنك وعن أصحابك تكلّمون الناس بما تفقهون وتعرفون؟ أو بما لا تفقهون ولا تعرفون؟
ـ بل بما نفقته ونعلم.
ـ فالذي يعلمه الناس : إنّ المريد غير الارادة ، وإنّا المريد قبل الارادة ، وإن الفاعل قبل المفعول .. وهذا يبطل قولكم : إن الارادة والمريد شيء واحد.
أجاب سليمان وهو يسقط في الخندق المضاد للبدهيات العقلية :
ـ جعلت فداك .. ليس ذلك منه على ما يعرف الناس ، ولا على ما يفقهون.
وهنا اندفع الامام ليمجد فطرة الانسان وعقله!
ـ إذن فأنتم تدعون علم ذلك بلا معرفة ، وقلتم : الارادة كالسمع والبصر إذا كان ذلك عندكم على ما يُعرف ، ولا يُعقل!!
وسكت سليمان ... وقف عاجزاً عن مجابهة الحقائق.
وسأله الامام ليقوّض كل علاقه :
ـ يا سليمان! الارادة فعل أم غير فعل؟
ـ بل هي فعل.
فهي محدثة إذن لأن الفعل محدث.
ومرّة أخرى ناقض نفسه عندما قال :
١٥٤
