بحملة تستهدف تجميع القوى المناهضة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولرسالته الاسلامية ومن ثم مهاجمته في المدينة والقضاء عليه وعلى من يكون معه ، فقدموا على قريش بمكة ودعوهم إلى ذلك وقالوا نكون معكم حتى نستأصله . وكان من هؤلاء اليهود سلام ابن أبي الحقيق ، وهوذة بن قيس الوائلي وغيرهم .
فقالت لهم قريش : يا معشر اليهود ؟ إنكم أهل الكتاب الأول ، وتعلمون بما أصبحنا عليه نحن ومحمد ، ونحن نسألكم أديننا خير أم دينه . ؟
فقالوا : بل دينكم خير من دينه ، وأنتم أولى بالحق منه !
وبهذه المناسبة نزلت الآية الكريمة : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا . »
ولما سمعت قريش من اليهود ذلك استبشرت وطمعت في أن يحقق لها هذا التكتل النصر على محمد صلى الله عليه وآله وسلم فتواعدوا وإياهم على حربه عندما يتيسر لهم من العراب من يناصرهم عليه .
ولم يكتف اليهود بذلك ، بل حرضوا بعض القبائل الأخرى على حربه صلى الله عليه وآله وسلم واعدين إياهم النصر الأكيد ، إذ لا طاقة لمحمد وأصحابه على مناجزتهم والثبات في وجههم ، وهم بهذا العدد الضخم من الأفراد والعدة الكاملة من السلاح ، فاستجابت لهم غطفان وكان قائدها عيينة بن حصن ، وبنو سليم بقيادة سفيان بن شمس ، وبنو أسد ، وفزارة ، وبعض قبيلة الأشجع وبنو مرة وغيرهم ، وكان أبو سفيان قائد قريش ، فبلغ مجموعهم أكثر من عشرة آلاف مقاتل وكان في قريش وحدها ثلاثة آلاف فارس ومعها ألف وخمسمائة بعير .
وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فجمع أصحابه وأمرهم بالاستعداد للمواجهة وحثهم على الجهاد واستشارهم في وضع خطة تمنع دخولهم إلى المدينة ، فأشار عليه سلمان الفارسي رضي الله عنه بحفر الخندق ، قائلاً له :
