الفارسي ، فجلسنا عنده فقال : لو لا أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن التكلف لتكلَّفت لكم ، ثم جاء بخبز وملح ساذج لا أبزار عليه ، فقال صاحبي : لو كان لنا في ملحنا هذا سعتر ! فبعث سلمان بمطهرته فرهنها على سعتر ، فلما أكلنا قال صاحبي : الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا .
فقال سلمان : لو قنعت بما رزقك لم تكن مطهرتي مرهونة ! (١)
ودخل قوم على سلمان وهو أمير على المدائن ، وهو يعمل الخوص ، فقيل له : تعمل هذا وأنت أمير يجرى عليك رزق ؟
فقال : اني أحب أن آكل من عمل يدي ، وذكر أنه تعلم عمل الخوص بالمدينة من الأنصار عند بعض مواليه . » (٢)
وعن الحسن البصري : « كان عطاء سلمان خمسة آلاف ، وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به ، ويأكل من عمل يده ، وكانت له عباءة يفرش بعضها ويلبس بعضها » . (٣)
« ولم يكن لسلمان بيت ، إنما كان يستظل بالجدر والشجر ، وإن رجلاً قال له : آلا نبني لك بيتاً تسكن فيه . ؟ »
قال : لا حاجة لي في ذلك . فما زال به الرجل ، حتى قال له : أنا أعرف البيت الذي يوافقك .
فقال : فصفه لي .
قال : أبني لك بيتاً إذا أنت قمت فيه ، أصاب رأسك سقفه ، وإن أنت مددت فيه رجليك أصابهما ( الجدار ) .
__________________
(١) : البحار ٢٢ / ٣٨٤ .
(٢) : شرح النهج ١٨ / ٣٥ إلى ٣٧ وكذلك في أسد الغابة قريباً منه ٢ / ٣٢٨ وفي الأعلام ٣ / ١٧٠ : وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به ينسج الخوص ويأكل خبز الشعير من كسب يده .
(٣) : نفس المصدر والصفحة .
