الـزاهد المتعبد
قال علي عليه السلام :
الزهد كله بين كلمتين من القرآن : قال الله سبحانه : ( تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ) ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي ، فقد أخذ الزهد بطرفيه . (١)
هذا هو معنى الزهد باختصار . ويُستشف من هذا التفسير أن الذي يملك نفسه حيال مغريات الدنيا وزهوها هو الزاهد . وبهذا نفهم مضمون الكلمة المأثورة : « ليس معنى الزهد أن لا تملك شيئاً ، بل الزهد أن لا يملك شيء » .
وهو صفة مميزة للأنبياء والمرسلين والأوصياء والأولياء ، صفة بارزة في سلوكهم لا تقبل التصنع ولا التكلف .
وللإمام علي عليه السلام خطبة يصف فيها الدنيا وزهد الأنبياء فيها قال :
« ولقد كان في رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ كافٍ لك في الأسوة ، ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت أطرافها ، ووطئت لغيره أكنافها ( أي جوانبها ) وفطم عن رضاعها ، وزوي عن زخارفها .
__________________
(١) : تصنيف نهج البلاغة / ص ٤١٦ رقم الحكمة ٦٥٥ .
