في المدائن إلى أن توفي في سنة ٣٤ هجرية على الأصح ـ كما يقول السيد بحر العلوم . (١)
بينما يذهب البعض إلى أنه بقي فيها إلى خلافة أمير المؤمنين علي عليه السلام « وأنه توفي في سنة ٣٦ للهجرة » . (٢) ولعلهم يستندون في ذلك إلى الكتاب الذي بعث به إليه أمير المؤمنين ( ع ) ، والكتاب هذا نصه :
أما بعدُ : فإنما مَثَلُ الدنيا مثل الحيَّة ، ليِّنٌ مَسُّها قاتلٌ سَمُّها ، فأعرِضْ عما يُعجبُكَ فيها لقلة ما يَصْحَبُك منها ، وضع عنك هُمُومَها لما أيقنت به من فراقها وتصَرَّفِ حالاتها ، وكن آنسَ ما تكون بها أحذرَ ما تكونَ منها ، فان صاحِبَها كلما إطمأن فيها إلى سرور أشخصته إلى محذور ، أو إلى إيناس أزالته عنه إلى إيحاش ، والسلام . (٣)
لكن هذا لا يكفي دليلاً لما ذهبوا إليه ، فان لعلي عليه السلام في نفس سلمان مكانة كبرى تخوله أن يبعث إليه بمثل هذا الكتاب حتى في عهد عمر ، وقد ذكر الشريف الرضي رحمه الله أنه كتبه إليه قبل خلافته .
__________________
(١) : رجال بحر العلوم ٣ / ١٦ .
(٢) : راجع الكامل ٣ / ٢٨٧ .
(٣) : نهج البلاغة ٣ / ١٢٨ .
