واسم المدائن بالفارسية ( توسفون ) وإنما سمتها العرب المدائن لأنها سبع مدائن ، بين كل مدينة إلى الأخرى مسافة قريبة ، وقد ورد ذكرها في شعر العرب .
قال رجل من مراد :
|
دعوت كريباً بالمدائن دعوةً |
|
وسيرت إذ ضمت علي الأظافر |
|
فيال بني سعدِ علام تركتما |
|
أخاً لكما يدعوكما وهو صابر |
|
أخاً لكما إن تدعواه يجبكما |
|
ونصركما منه إذا ريع فاتر |
وقال عبدة بن الطبيب :
|
هل حبلُ خولة بعد الهجر موصولُ |
|
أم أنتَ عنها بعيدُ الدار مشغولُ ؟ |
|
وللأحبة أيامٌ تَذَكَّرُها |
|
وللنوى قبل يوم البين تأويلُ |
|
حلَّتْ خويلةُ في دارِ مجاورةً |
|
أهل المدائن فيها الديك والفيل (١) |
هذا ، وقد تولى سلمان ولاية المدائن في عهد عمر بن الخطاب . . ولم أعثر على نص يحدد تأريخ هذه الولاية وزمانها ، إلا أنه من المرجح أن توليه لها كان بعد فتحها دون أن يسبقه أحد إليها * سيما إذا أخذنا بعين الإعتبار خصوصية اللغة ( الفارسية ) بالإضافة إلى كونه من السابقين ، مما يعطيه الأفضلية في ذلك .
ومما يجدر ذكره ، أنه حين ورد إلى المدائن قعد تحت ظلال الحائط في المسجد ولم يقبل أن يدخل قصر الإمارة . كما روي ذلك عنه ، وهو إن دل على شيء فأنما يدل على مدى السمو النفسي الذي كان يتمتع به هذا الرجل والذي جعله في مصاف عباقرة العالم ممن تخدمهم الدنيا ولا يخدمونها ، وقد بقي سلمان
__________________
(١) : معجم البلدان ٥ / ٧٥ راجع التفصيل .
* : في الإصابة ٢ ص ٣١٨ في حديثه عن حذيفة بن اليمان قال : قال العجلي استعمله عمر على المدائن ، وفي المستدرك ٣ ص ٣٨٥ في حديثه عن فضائل حذيفة قال : وزعم بعضهم أنه كان بالمدائن الخ . . لكن المحقق أن الذي تولى إمارة المدائن هو سلمان وبقي بها إلى أن توفي .
