« إن الأعاجمَ إن ينظروا إليك غداً يقولوا : هذا أصلُ العَربْ ، فاذا اقتطعتموه إستَرحتُمْ . . . إنك إن شخصتَ من هذه الأرض ، انتَقضَتْ عليك العربُ من أطرافها وأقطارها حتى يَكون ما تدعُ وراءك من العورات أهمَّ إليك مما بين يديك . . الخ » (١)
فأمَّرَ عمر سعد بن أبي وقاص على المسلمين . وبعث يزدجرد رُسْتُم الأرمني أميراً على الفرس .
أرسل سعد ، النعمان بن مقرَن رسولاً من قبله إلى يزدجُرد ، فدخل عليه وكلمه بكلام غليظ ، فقال يزدجرد : لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتك ، ثم حمَّله وقراً من تراب على رأسه وساقه حتى أخرجه من باب من أبواب المدائن وقال : ارجع إلى صاحبك ، فقد كتبت إلى رستم أن يدفنه وجنده من العرب في خندق القادسية . ، ثم لأشغلن العرب بعدها بأنفسهم ، ولأصيبنهم بأشد مما أصابهم به سابور ذو الأكتاف .
فرجع النعمان إلى سعد ، فأخبره . فقال : لا تخف فان الله قد ملكنا أرضهم ، تفاؤلاً بالتراب .
قال الطبري : وتثبط رستم عن القتال وكرهه وآثر المسالمة ، واستعجله يزدجرد مراراً واستحثه على الحرب وهو يدافع بها ويرى المطاولة ، وكان عسكره مائة وعشرين ألفاً ، وكان عسكر سعد بضعةً وثلاثين ألفاً .
وأقام رستم بريداً من الرجال الواحد منهم إلى جانب الآخر من القادسية إلى المدائن ، كلما تكلم رستم كلمة أدّاها بعضهم إلى بعض حتى تصل إلى سمع يزدجرد في وقتها .
وشهد وقعة القادسية مع المسلمين طليحة بن خويلد ، وعمرو بن معدي
__________________
(١) : نهج البلاغة / ٢ / ٢٩ ـ ٢٨ .
