عليك حقّاً ، وإن لجسدكَ عليك حقّاً ، فاعطِ لكل ذي حقٍ حقه .
فلما كان وجه الصبح قال : قُم الآن ، فقاما فصلّيا ( النافلة ) ثم خرجا إلى الصلاة . فلما صلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم قام إليه أبو الدرداء وأخبره بما قال سلمان . فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم مثل ما قال سلمان .
وكان سلمان إذا نزل الشام نزل على أبي الدرداء . ، وروى أبو جحيفة أن سلمان جاء يزور أبا الدرداء ، فرأى أم الدرداء مبتذلة ، فقال : ما شأنكِ ؟
فقالت : إن أخاك ليس له حاجة في شيء من الدنيا .
فلما جاء أبو الدرداء رحّبَ بسلمان وقرب له طعاماً . فقال سلمان : أطعِمْ . قال : إني صائم . قال : أقسمت عليك إلا ما طَعِمْت ، إني لست بآكل حتى تَطْعم . (١)
« وكان سلمان الفارسي وأبو الدرداء يأكلان من صحفة ، فسبحت الصحفة أو سبح ما فيها . » (٢)
وسكن سلمان العراق ، وسكن أبو الدرداء الشام ، فكتب إلى سلمان يقول :
سلامٌ عليك ، أما بعدُ : فإنَّ الله رزقني بعدكَ مالاً وولداً ، ونزلتُ الأرض المقدّسةَ .
فكتب إليه سلمان :
سلام عليك ، أما بعد : فإنك كتبتَ لي أن الله رزقك مالاً وولداً ، فاعلم أن الخير ليس بكثرة المال ، ولكن الخيرَ أن يكثر حِلمُكَ ، وأن ينفعك عَمَلُك . وكَتبْتَ إليَّ نزلت الأرض المقدسة ، وإنَّ الأرض لا تعملُ لأحد . إعمل كأنك تُرى ، واعدد نفسك من الموتى . (٣)
__________________
(١) : الإستيعاب ( على الإصابة ٢ / ٦٠ / ٦١ ) .
(٢) : شذرات الذهب ١ / ٤٤ .
(٣) : أسد الغابة ٢ / ٣٢٨ .
