الكندي : لمّا نزل أبو جعفر المنصور الربذة وجعفر بن محمّد عليهالسلام يومئذ بها ، قال : من يعذرني من جعفر هذا ، يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى يقول : انتجى (١) عن محمّد (٢) فإن يظفر فإن الأمر لي وإن تكن الاخرى فكنت قد أحرزت (٣) نفسي ، أما والله لأقتلنّه ، ثمّ التفت الى إبراهيم بن جبلة فقال : يا ابن جبلة قم إليه فضع في عنقه ثيابه ثم ائتني به سحبا ، قال إبراهيم : فخرجت حتّى أتيت منزله فلم أصبه ، فطلبته في مسجد أبي ذر فوجدته على باب المسجد ، قال : فاستحييت أن أفعل ما امرت به ، فأخذت بكمّه فقلت : أجب أمير المؤمنين ، فقال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، دعني حتّى اصلّي ركعتين ثمّ بكى بكاء شديدا وأنا خلفه ، ثمّ قال : اللهمّ أنت ثقتي في كلّ كرب ورجائي في كلّ شدّة. الدعاء ، ثمّ قال : اصنع ما امرت به ، فقلت : والله لا أفعل ولو ظننت أني اقتل ، فذهبت به لا والله ما أشكّ إلاّ أنه يقتله قال : فلمّا انتهيت الى باب الستر قال : يا إله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وإله إبراهيم وإسحاق ومحمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم تولّ في هذه الغداة عافيتي ولا تسلّط عليّ أحدا من خلقك بشيء لا طاقة لي به ، قال إبراهيم : ثمّ أدخلته عليه ، قال : فاستوى جالسا ، ثمّ أعاد عليه الكلام ، فقال : قدّمت رجلا وأخّرت أخرى ، أما والله لأقتلنّك ، فقال : يا أمير المؤمنين ما فعلت فارفق بي لقلّما أصحبك ، فقال له أبو جعفر : انصرف ، قال : ثمّ التفت الى عيسى بن علي (٤) فقال : يا أبا العبّاس الحقه فاسأله أبي أم به ، قال : فخرج يشتدّ حتّى لحقه ،
__________________
(١) اتخلّص ، وفي نسخة أتنحّى وكلاهما يناسب المقام ..
(٢) ابن عبد الله بن الحسن وينبغي أن تكون هذه الحجّة عام ١٤٤ قبل خروج محمّد ، ولعلّ الاولتين كانتا عام ١٤٠ و ١٤٧ ، ولا يلزم من ترتيب بيان الشريف ابن طاوس أن يكون على ترتيب السنين ، لا سيّما وهو لم يتعرّض لسنة الحجّ متى كانت ..
(٣) حفظت ..
(٤) ابن عبد الله بن العبّاس وهو عمّ المنصور ..
![الإمام الصادق عليه السلام [ ج ١ ] الإمام الصادق عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F685_emam-sadeq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
