السادسة : يقول الشريف رضيّ الدين ابن طاوس : وقد استدعاه بها المنصور إلى بغداد مرّة ثانية بعد قتل محمّد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن (١) وقد روى ذلك عن صفوان بن مهران الجمّال (٢) قال : رفع رجل من قريش المدينة من بني مخزوم إلى أبي جعفر المنصور ، وذلك بعد قتله لمحمّد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن ، إن جعفر بن محمّد بعث مولاه المعلّى بن خنيس (٣) لجباية الأموال من شيعته ، وأنه كان يمدّ بها محمّد بن عبد الله ، فكاد المنصور أن يأكل كفّه على جعفر بن محمّد غيظا ، وكتب إلى عمّه داود بن علي ، وداود أمير المدينة (٤) أن يسيّر إليه جعفر بن محمّد لا يرخص له في التلوم (٥) والبقاء فبعث إليه داود بكتاب المنصور ، وقال له : اعمل في المسير إلى أمير المؤمنين في غد ولا تتأخّر ، قال صفوان : وكنت بالمدينة يومئذ فأنفذ إلى جعفر عليهالسلام فصرت إليه فقال لي : تعهّد راحلتنا فإنا غادون في غد إن شاء الله إلى العراق ، ونهض من وقته وأنا معه إلى مسجد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وكان ذلك بين الاولى والعصر فركع فيه ركعات ، ثمّ رفع يديه فحفظت يومئذ من دعائه : « يا من ليس له ابتداء ولا انتهاء (٦) يا من ليس له أمد ولا نهاية » الدعاء.
__________________
(١) وكان قتلهما عام ١٤٥ ، وقد عرفت من تعليقتنا على المرّة الخامسة أن تلك الدفعة لا تصحّ أن تكون إلى بغداد إلاّ أن تكون بعد قتلهما ، وأن بين انتقال المنصور إلى بغداد وبين وفاة الصادق سنتين وبعيد أن يرسل إليه في هاتين السنتين مرّات عديدة ..
(٢) سيأتي في المشاهير من ثقات الرواة لأبي عبد الله عليهالسلام ..
(٣) سيأتي في ثقات المشاهير أيضا ..
(٤) وداود هذا هو الذي قتل المعلّى بن خنيس واستلب أمواله ، وهمّ بالصادق عليهالسلام ، فدعا عليه الصادق فعاجله الله بالهلاك ، كما سيأتي في باب استجابة دعائه ..
(٥) التمكّث ..
(٦) ولا انقضاء في نسخة ..
![الإمام الصادق عليه السلام [ ج ١ ] الإمام الصادق عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F685_emam-sadeq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
