( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللّه مَا لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ ... ) (١).
( ومنْ أضَلّ مَمَّن يَدْعُو مَنْ دُونِ اللّه مَنْ لا يَسْتَجيبُ لَهُ إلى يَومِ القيامَةِ ) (٢).
ترى أنهم يسردون هذه الآيات الواردة في حقّ المشركين المعتقدين بالوهية الأصنام وربوبيتهم ، وكونهم مفوّضاً إليهم القيام بالأفعال والأعمال ، من الشفاعة والمغفرة ، والشفاء وغيرها. يسردون هذه الآيات بصلافة وقحة في حق المسلمين الإلهيين الذين لا يعتقدون في حق الأنبياء والصالحين سوى كونهم عباداً مقربين ، تستجاب دعوتهم إذا دعوا ، ويقومون بحاجة المستنجد بإذنه سبحانه وقدرته ، وإليك محصّلها :
١ ـ إنّ هذه الآيات وما ضاهاها تختص بالمشركين الذين كانوا يصورون أوثانهم وأصانهم آلهة يملكون كشف الضر والتحويل ، وينصرون بلا استئذان منه سبحانه ، لأنّهم يملكون هذا الجانب من الأفعال الإلهية ، وأين هو من عقيدة المسلم الموحد في حقّ الأنبياء والصالحين من أنهم عباد مكرمون ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ، وهم بأمره يعملون ، وبإذنه يشفعون و ... ؟
٢ ـ إنّ المراد من الدعاء في هذه الآيات ، ليس الدعوة المجردة بمعنى النداء بل المراد هو الدعاء الخاص المرادف للعبادة ، وليس ذلك بغريب ، فقد جمع سبحانه في آية واحدة ، بين الدعوة والعبادة ، وفسّر الأُولى بالثانية نحو قوله : ( وَقالَ رَبُّكُم ادْعُوني أستَجِب لَكُم إنَّ الّذينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادتي سَيَدْخُلُونَ جَهَنم دَاخرينَ ) (٣).
يقول الإمام زين العابدين عليهالسلام : « وسميت دعاءك عبادة ، وتركه استكباراً وتوعدت على تركه دخول جهنم داخرين » (٤).
__________________
١ ـ سورة يونس : الآية ١٠٦.
٢ ـ سورة الاحقاف : الآية ٥.
٣ ـ سورة غافر : الآية ٦٠.
٤ ـ الصحيفة السجادية ، الدعاء ٤٩.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

