شنعاء ، ودائرة جهالات وأباطيل شوهاء ، فتجده في مسائل من علم التوحيد حشوياً كرامياً ، يقول في اللّه بالأجزاء والجهة والمكان ، والنزول والصعود الحسيين ، وحلول الحوادث بذاته تعالى ، ومن ناحية أُخرى تجد فيه حضيضة الخوارج ، يكفّر أكابر الأُمة ويخطىء أعاظم الأئمة وقال : من نذر شيئاً للنبي أو غيره من النبيين والأولياء من أهل القبور ، أوذبح له ذبيحة كان كالمشركين الذين يذبحون لأوثانهم وينذرون لها ، فهو عابد لغير اللّه فيكون بذلك كافراً ، ويطيل في ذلك الكلام ، واغترّ بكلامه بعض من تأخّر عنه من العلماء ممن ابتلي بصحبته أو صحبة تلاميذه ، وهو منه تلبيس في الدين ، وصرف إلى معنى لا يريده مسلم من المسلمين ، ومن خبر حال من فعل ذلك من المسلمين وجدهم لا يقصدون بذبائحهم ونذورهم للمتقين من الأنبياء والأولياء إلاّ الصدقة عنهم ، وجعل ثوابها إليهم ، وقد علموا أنّ إجماع أهل السنة منعقدة على أنّ صدقة الأحياء نافعة للأموات واصلة إليهم.
ولقد تعدّى هذا الرجل حتّى على الجناب المحمدي فقال : إنّ شد الرحال إلى زيارته معصية ، وإنّ من ناداه مستغيثاً به بعد وفاته فقد أشرك ، فتارة يجعله شركاً أصغر ، وأُخرى يجعله شركاً أكبر ، وإن كان المستغيث ممتلىء القلب بأنّه لا خالق ولا مؤثر إلاّ اللّه ، وأنّ النبي إنّما ترفع إليه الحوائج ويستغاث به ، على أنّ اللّه جعله منبع كل خير ، مقبول الشفاعة ، مستجاب الدعاء كما هي عقيدة جميع المسلمين مهما كانوا من العامة.
وقد أوضح ذلك كل الإيضاح قبلنا أكابر جهابذة العلم لا سيما علَمُ أعلام هذا العصر ، حامل لواء الحكمة الإسلامية ، وأحد جماعة كبار العلماء بحق ، الشيخ يوسف الدجوي ، فيما كتبه في مجلة الأزهر ـ أدم اللّه تأييده بروح منه ، وجلله بالعافية من لدنه ـ.
وهذه البدعة من مبتكراته قد اغتر بها ناس ، فقالوا بكفر من عداهم من جماهير المسلمين ، وسفكت في ذلك دماء لا تحصى ، وقد أُلفت الكتب الكثيرة في رد هذه البدعة وفروعها ، بين مطوّل قد جوّده صاحبه ، ومختصر أفاده مؤلفه وأجاد.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

