ماتقدم ، ولقوله إنّه كان مخذولا حيثما توجّه ، وإنّه حاول الخلافة مراراً فلم ينلها ، إنّما قاتل للرئاسة لا للديانة ، ولقوله إنّه كان يحب الرئاسة ، وإنّ عثمان كان يحبّ المال ، ولقوله أبوبكر أسلم شيخاً يدري ما يقول ، وعلىّ أسلم صبياً والصبي لا يصحّ إسلامه على قول (١).
١١ ـ جمال الدين يوسف بن تغري الأتابكي ( ٨١٢ ـ ٨٧٤ هـ )
وقد ترجمه جمال الدين في كتابه : « المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي » ومما جاء فيه : قال القاضي كمال الدين الزملكاني : « ثم جرت له محن في مسألة الطلاق الثلاث ، وشدّ الرحال إلى قبور الأنبياء والصالحين ، وحبّب للناس القيام عليه ، وحبس مرات في القاهرة والإسكندرية ودمشق ، وعقد له مجالس بالقاهرة ودمشق ، إلى أن ورد مرسوم شريف من السلطان في شعبان سنة ( ٧٢٦ هـ ) بأن يجعل في قلعة دمشق ، فاقام فيها مدة مشغولا بالتصنيف ، ثم بعد مدة منع من الكتابة والمطالعة ، وأخرجوا ما كان عنده من الكتب ، ولم يتركوا عنده دواتاً [ دواةً ] ولا قلماً ولا ورقة.
ومما وقع له قبل حبسه أنّه ناظر بعض الفقهاء ، وكتب محضراً ، فإنّه قال. أنا أشعري ثم أخذ خطه بما نصه :
أنا أعتقد أنّ القرآن معنى قائم بذات اللّه ، وهو صفة من صفات ذاته القديمة ، وهو غير مخلوق ، وليس بحرف ولا صوت ، وأنّ قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) ليس على ظاهره ، ولا أعلم كنه المراد به ، بل لا يعلمه إلاّ اللّه ، والقول في النزول كالقول في الاستواء ، وكتبه أحمد بن تيمية ، ثم أشهدوا عليه جماعة أنّه تاب مما ينافي ذلك مختاراً ، وشهد عليه بذلك جمع من العلماء وغيرهم » (٢).
__________________
١ ـ الدرر الكامنة ج ١ ص ١٥٤ ـ ١٦٥.
٢ ـ « المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي » ج ١ ص ٣٣٦ ـ ٣٤٠ ، والزملكاني هو كمال الدين محمد بن علي بن عبد الواحد الشافعي ، ولد سنة ( ٦٦٧ هـ ) وتوفي سنة ( ٧٣٣ هـ ).
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

