الوهابية ، وبذلك أفتوا بحرمة الاحتفال بذكرى النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وهذه هي أدلة المانعين وشواهدهم ، وقد عرفت ضعفها وعدم دلالتها على ما يرتأون ، ولنختم البحث بذكر أُمور :
الأول : إنّ الاحتفال بالمواليد يجب أن يكون بعنوان أنّه تطبيق للأصل القرآني من لزوم تكريم النبي وتوقيره وتعظيمه ، ولأجل ذلك يصحّ إيقاعه في كل شهر وأُسبوع ويوم ، وعند ما يقام الاحتفال بمولده فإنما يقام بما أنّه جزئي لذلك بالتكريم بالخصوص ، حتّى يكون الاحتفال تجسيداً لهذا الأمر ، فهو بدعة لا يصار إليها ، ولا أرى أحداً يدّعي أنّه ورد الأمر بالخصوص بمولده.
الثاني : يجب أن يكون الاحتفال مطابقاً للسنن الإسلامية ، خالياً عما يستقبح فعله في الشريعة ، كعزف المعازف ، واتخاذ القيان ، واختلاط الرجال بالنساء ، فلو فرض أنه اقترنت بعض هذه الاحتفالات بالمحرمات ، فلا يكون دليلا على حرمة نفس الاحتفال ، ولا يكون سبباً للمنع عنه ، فالنّ بعض الفرائص ربما تكون ذريعة لما هو أعظم من هذه المحرمات.
الثالث : ليست لإقامة الاحتفال كيفية خاصة ، بل ينبغي أن يكون الكل في إطار الشريعة الغراء ، ويكون في طريق تكريم النبي وتعظيمه ، وإظهار الحب ، وأحسن الطرق هو تلاوة الآيات الواردة في حقه صلىاللهعليهوآلهوسلم ثم الإيعاز إلى الجهود الّتي بذلها الرسول في طريق إنقاذ البشر ، وبلغ بهم إلى أعلى مراتب العز والعظمة ، ثم دعوة المسلمين عن طريق إلقاء الخطب بالتمسك بالكتاب والسنة ، والسعي لتطبيق وتجسيد مبادئها في الحياة ، ودعم الصحوة الإسلامية للنهوض والوقوف في وجه القوى الكبرى الّتي تتربص بهم الدوائر ، إلى غير ذلك من الاُمور الّتي فيها خير وسعادة المسلمين كافة ، في عاجلهم وآجلهم.
يقول العالم الجليل السيد محمد علوي بن عباس المالكي المكي الحسني :
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

