فأجاب بما هو نصّ في التجسيم ، وإن ذيّل كلامه بشيء يريد به الستر على عاره ، ولكنّه لا يسمن ولا يغني من جوع ، وسيوافيك نصّه عند تبيين عقائده ، فاوجد الجواب ضجة كبرى ، وعرف بالشذوذ والانحراف ، وكان ذلك عام ٦٩٨ هـ.
يقول تلميذه « ابن كثير » في حوادث تلك السنة : « قام عليه جماعة من الفقهاء وأرادوا إحضاره إلى مجلس القاضي « جلال الدين الحنفي » فلم يحضر ، فنودي في البلد في العقيدة الّتي كان قد سأله عنها أهل حماة ، المسماة بالحموية ... » (١).
وقد كانت له محنة أُخرى في عام ٧٠٥ هـ يذكره ابن كثير في حوادث تلك السنة ويقول : « وفي يوم الإثنين ثامن رجب حضر القضاء وفيهم « الشيخ تقي الدين ابن تيمية » عند نائب السلطنة بالقصر ، وقرأت عقيدة الشيخ تقي الدين ( الواسطية ) ، وحصل بحث في أماكن منها ، وأُخّرت مواضع إلى المجلس الثاني ، فاجتمعوا يوم الجمعة بعد الصلاة ثاني عشر الشهر المذكور ، وحضر الشيخ صفي الدين الهندي وتكلم مع الشيخ تقي الدين كلاماً كثيراً ، ثم اصطلحوا على أن يكون الشيخ كمال الدين الزملكاني هو الّذي يحاققه من غير مسامحة ، فتناظرا في ذلك وشكر الناس من فضائل الشيخ كمال الدين الزملكاني ، وجودة ذهنه ، وحسن بحثه ، حيث قاوم « ابن تيمية » في البحث وتكلم معه ...
ثم عقد المجلس في يوم سابع شعبان بالقصر ، واجتمع الجماعة على الرضى ، إلى أن صدر القرار بنفي الشيخ إلى مصر إن لم يعزف عن بوادره وعقائده ، فأدى به الأمر إلى انتدابه في مجلس بالقلعة اجتمع فيه القضاة ، وانتدب للبحث معه شمس بن عدنان ، وادّعى عليه عند « ابن مخلوف » المالكي أنّه يقول : إنّ اللّه فوق العرش حقيقة ، وإنّ اللّه يتكلم بحرف وصوت ، فحكم عليه القاضي بالحبس في برج أياما ، ثم نقل منه إلى الحبس المعروف بالجب ، وكُتِبَ
__________________
١ ـ البداية والنهاية ج ١٤ ص ٤ و ٢٦.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

