ابن تيمية : حياته والرأي العام فيه
هو أحمد بن عبد الحليم الحراني الدمشقي ، ولد في العاشر من شهر ربيع الأول سنة ٦٦١ هـ ، بعد خمس سنوات من سقوط الخلافة الإسلامية في بغداد ، وانغمار المسلمين في مشاكل كثيرة.
كان مولده بمدينة حران مهد الصابئة والصابئين من أقدم عصور الإسلام ، وقد نشأ النشأة الأُولى إلى أن بلغ السابعة من عمره ، فلما أغار عليها التتار ، فرّ سكانها منها ، وكان ممن هاجر أُسرة ابن تيمية ، حيث هاجرت إلى دمشق ، وقد اتّجه إلى العلم منذ صغره ، وكان يدرس الفقه الحنبلي ويتتبّع سير ذلك المذهب ، وكان أبوه من شيوخ هذا المذهب ، ففي المدارس الحنبلية تخرج ابن تيمية ، ودرس في كنف ابيه وتوجيهه ولم ير منه بادرة إلاّ بعد ما كتب رسالة في جواب سؤال أهل حماة ، سألوه بقولهم : « ما قول السادة العلماء أئمة الدين ـ أحسن اللّه إليهم أجمعين ـ في آيات الصفات ، كقوله تعالى : ( الرّحمنُ عَلىَ العَرْشِ اسْتَوى ) وقوله : ( ثُمَّ اسْتَوَى إلى السَّماء ) إلى غير ذلك من الآيات وأحاديث الصفات ، وأيضاً كقوله صلىاللهعليهوآله : « إنّ قلوب بني آدم بين اصبعين من أصابع الرحمن » وقوله : « يضع الجبّار قدمه في النار » إلى غير ذلك ، وما قالت العلماء فيه ، وليبسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء اللّه؟ » (١).
__________________
١ ـ الرسالة الحموية ، ص ٤٢٥ ـ طبعت في ضمن مجموعة الرسائل الكبرى ج ١.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

