كتاب نودي به في البلاد الشامية والمصرية ، وفيه الحط على الشيخ تقي الدين ، فانضمّ إلى صفّه جماعة كثيرة من الفقهاء والفقراء ، وجرت فتن كثيرة منتشرة ، وحصل للحنابلة بالديار المصرية إهانة عظيمة (١).
بقي الشيخ في السجن بسبب عقيدته الّتي لا تجتمع مع عقيدة جمهور المسلمين حتّى مطلع سنة ( ٧٠٦ هـ ).
يقول ابن كثير : وفي ليلة عيد الفطر من تلك السنة ، أحضر الأمير سيف الدين سلار نائب مصر ، القضاة الثلاثة وجماعة من الفقهاء ، فالقضاة : الشافعي والمالكي والحنفي ، والفقهاء : الباجي ، والجزري ، والمنواري ، وتكلموا في إخراج الشيخ تقي الدين ابن تيمية من الحبس ، فاشترط بعض الحاضرين عليه شروطاً في ذلك منها أنّه يلتزم بالرجوع عن بعض عقائده ، فأرسلوا إليه ليحضر ليتكلموا معه في ذلك ، فامتنع عن الحضور.
استهلّت سنة ( ٧٠٧ هـ ) والشيخ معتقل في قلعة الجبل بمصر ، إلى أن أُطلق سراحه يوم الجمعة ٢٣ من ربيع الأول ، وخيّر بين الإقامة بمصر أو الروح إلى موطنه الشام ، وقد اختار هو الإقامة بمصر ، ولكنّه لم يبرح في غلوائه وأفكاره إلى أن واجهته محنة ثالثة ، وقد ذكرها ابن كثير ايضاً في تاريخه.
المحنة الثالثة
وفي شوال عام ٧٠٧ هـ ، شكي منه أيضاً ، فردّ الأمر إلى القاضي الشافعي ، فعقد له مجلس ، وادّعى له ابن عطاء بأشياء ورأى القاضي بدر الدين بن جماعة أنّ في آرائه قلة أدب بساحة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فحضرت رسالة إلى القاضي إلى أن يعمل معه ما تقتضيه الشريعة ، فتمّ الأمر بحسبه في سجن القضاة ، ودخل السجن ، وأُفرج عنه في مستهل سنة ٧٠٨ هـ وبقي في القاهرة إلى أن توجّه منفياً إلى الإسكندرية في ليلة سلخ صفر في عام ٧٠٩ هـ وأقام هناك ثمانية أشهر إلى أن تغيرت الظروف ، فعاد
__________________
١ ـ المصدر نفسه.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

