(١٢)
ابن تيمية وتكريم مواليد أولياء اللّه ووفياتهم
إنّ من المنكرات والبدع عند ابن تيمية وابن عبدالوهاب هو تكريم مولد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بالاحتفال وقراءة القرآن وانشاد القصائد والأشعار ، والإحسان إلى المؤمنين بالإطعام ، إلى غير ذلك مما يعد مجلي لحب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وتكريمه ورفعه ، كما رفعه اللّه سبحانه وقال : ( وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَك ) (١).
وقد عرفت في ترجمة ابن تيمية أنّ مسلكه يشتمل على أبعاد أربعة ، وأحد الأبعاد هو الحط من كرامة النبي وعظمته الّتي جاءت في الكتاب والسنة ، فجاء يحقق بغيته بتحريم الاحتفال بالمواليد والتأبين في الوفيات ، مع أنه لا يشك ذو مسكة أنّه ليس عبادة للنبي ، لما عرفت من أنّ العنصر المقوم للعبادة هو الاعتقاد بألوهية المعبود أو ربوبيته أو كونه مفوضاً إليه فعل الرب ، وليس في الاحتفال شيء من ذلك.
وكما أنه ليس عبادة ، ليس بدعة ، لأنه تجسيد للأصل الوارد في الذكر الحكيم ، وهو حب النبي ومودته على وجه يكون النبي مقدماً على الإنسان ونفسه ونفيسه ، وقد قام به السلف طيلة قرون ، وإجماع العلماء في عصر حجة ، فكيف في قرون ، ومع ذلك فابن تيمية يظهر ما يضمره عن طريق تحريم هذه الاحتفالات ويقول :
__________________
١ ـ سورة الانشراح : الآية ٤.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

