في سِتَّةِ أيّام ، ثُمّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ الرّحمنُ فَسْئلْ بِهِ خَبِيراً ) (١) وقال سبحانه : ( اللّهُ الّذي خَلَقَ السّمواتِ والأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا في سِتَّةِ أيّام ثُمّ اسْتَوى عَلَى العَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِىٍّ ولاَ شَفيع أفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ ) (٢) وقال سبحانه : ( هُوَ الّذي خَلَقَ السَّمواتِ والأرْضَ فِي سَتَّةَ أيّام ثُمّ استَوى عَلَى العَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْها وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السّماءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيها ) (٣).
والناظر في هذه الآيات يرى أنّه سبحانه عندما يذكر استواءه على العرش يذكر آثار قدرته وعظمته من خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، وتدبيره الأمر « يدبّر الأمر » ، وأنّه لا مؤثّر ولا موجد إلاّ بإذنه « ما من شفيع إلاّ من بعد إذنه » ، ومن علمه الوسيع بما يلج في الأرض وما يخرج منها ، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها. كلّ ذلك يعرب عن أنّ الآية في جميع الموارد تهدف إلى علوّه سبحانه على عالم الوجود الإمكاني ، وأنّه بجملته في سلطانه وقدرته ، ولا يخرج شيء من حيطة قدرته ، وأين هذا من تفسيره بالجلوس على العرش فوق السماوات ناظراً إلى ما دونه. ( تَعَالَى عَمّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً ).
ولو تتّبع المعاصرون المنتمون إلى السلف يجدون خير السلف كالطبري (٤) يفسر « الواسع » في قوله : ( واللّهُ وَاسعٌ عَلِيم ) (٥) ويقول : واللّه واسع الفضل ، جواد بعطاياه ، فزوّجوا إماءكم فإنّ اللّه واسع يوسع عليهم من فضله إن كانوا فقراء ، كما أنّ الشيخ البخاري يفسر الوجه في قوله : ( كُلُّ شَىء هَالِكٌ إلاّ وَجْهَهُ ) بالملك (٦).
__________________
١ ـ سورة الفرقان : الآية ٥٩.
٢ ـ سورة السجدة : الآية ٤.
٣ ـ سورة الحديد : الآية ٤.
٤ ـ تفسير الطبري ج ١٨ ص ٩٨.
٥ ـ سورة النور : الآية ٣٢.
٦ ـ صحيح البخاري ج ٦ ص ١١٢ ، تفسير سورة القصص ، الآية ٨٨.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

