التصديقية الّتي تتبادر إلى أذهان أهل اللغة بعد الإمعان في سياق الكلام ، والتأمّل في نظائره في كلمات العرب. فلو استقرّ ظهور جملة في شيء بهذا الشرط ، فالعدول عنه يوجب مسخ كلام اللّه ومحو الشريعة.
فعلى العالم الباحث أن يمعن النظر في الصفات الخبرية الّتي جاءت في الكتاب والسنة ، ويتلقاها آيات متشابهة ، ويمعن في الآيات المحكمة حتّى يزيل عنها التشابه. « ومن تتبّع براهين القرآن واستقرأ آياته العظام وجد كثيراً مما تشابه فيه ، ورأى كثيراً منه محكماً ، وهو ما كان من المجاز البيّن الشائع في لغة العرب ، وعلى قدر الرسوخ في العلم يكون زوال التشابه أو أكثره عن الكثير من المتشابه ، ولما كان الراسخون في العلم متفاوتين لا جرم تفاوتت أنصباؤهم في زوال التشابه عنهم ... » (١).
وفي الختام نذكر أُموراً :
الأول : إنّ ابن تيمية وإن تستّر بقوله ( بما يناسب ساحته ) ونظيره ، ولكنّه أظهر عقيدته الواقعية في مجالات خاصة ، وهذا ابن بطوطة ينقل في رحلته : « وكان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدين بن تيمية كبير الشام يتكلم في الفنون ، إلاّ أنه كان في عقله شيء ، وكان أهل دمشق يعظمونه أشد التعظيم ، ويعظهم على المنبر ، وتكلم مرة بأمر أنكره الفقهاء .. ورفعوه إلى الملك الناصر فأمر بإشخاصه إلى القاهرة ، وجمع القضاة والفقهاء بمجلس الملك الناصر ، وتكلم شرف الدين الزوادي المالكي وقال : إنّ هذا الرجل قال كذا وكذا ، وعدّد ما أنكر على ابن تيمية ، وأحضر الشهود بذلك ووضعها بين يدي قاضي القضاة.
قال قاضي القضاة لابن تيمية : ما تقول؟ قال : لا إله إلاّ اللّه ، فأعاد عليه فاجاب عليه بمثل قوله ، فامر الملك الناصر بسجنه ، فسجن أعواماً ، وصنّف في السجن كتاباً في تفسير القرآن سماه بالبحر المحيط.
ثم إنّ أُمه تعرضت للملك الناصر ، وشكت إليه فأمر بإطلاقه إلى أن
__________________
١ ـ كلام الإمام ابن دقيق العيد ، كما في فرقان القرآن ص ٩٧.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

