فالمهم في المقام دراسة ما ورد في الشرع حول التبرك بآثار الأنبياء والأولياء ، وتبيين موضع الصحابة من آثار الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم وقبل أن نسرد بعض ما وقفنا عليه ، نشير إلى كتابين كريمين في ذلك المجال :
١ ـ « تبرك الصحابة » للشيخ محمد طاهر مكي ، من علماء الحرم الشريف ، طبع مكة المكرمة.
٢ ـ « التبرك » تأليف الأستاذ الفذ الشيخ علي الأحمدي ، وقد استقصى فيه جل ما ورد في التبرك ، ولا اظن أن من قرأ هذين الكتابين يبقى له الشك في جوازه ، إن كان ممن يستمع القول فيتّبع أحسنه ، وإلاّ يزيده إلاّ خساراً.
التبرّك في القرآن الكريم
إنّ القرآن الكريم يذكر أنّ يوسف أمر البشير أن يذهب بقميصه إلى ابيه ، وقال : القوا بقميصي هذا على وجهه فيعود بصيراً ، واللّه سبحانه يحكي عن يوسف هكذا : ( اذهَبُوا بِقَميصي هَذَا فَألْقُوهُ عَلَى وَجهِ أبي يَأتِ بَصيراً واتوني بِأهْلِكُم أجْمَعين ) (١) ( فَلَمّا جَاءَ البَشيرُ ألْقاهُ عَلَى وَجهِهِ فارتَدّ بَصيراً قَالَ ألَمْ أقُلْ لَكُمْ إنّي أعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) (٢) فالآيات صريحة في أن يعقوب تبرّك بقميص ابنه يوسف ، ولا شك أن قميص يوسف كان من القطن ، والقطن كالحديد الّذي يصنع منه الأضرحة والأبواب ، والقطن والحديد لا يؤثران في رفع المرض وكشف الكربة ، ولكنّه سبحانه تكريماً للنبي يمنّ على المريض بالشفاء بعد التبرك به ، وكأنّ هناك صلة معنوية غير مرئية ولا ملموسة ولا مدركة في المختبرات بين التبرك بالقميص وآثار الأنبياء ونزول الشفاء من اللّه سبحانه ، كما نرى تلك الرابطة بين استعمال الدواء وحصول البرء بعده ، ومن المعلوم أنّه سبحانه هو مسبب الأسباب ، وجاعل السببية للسبب.
__________________
١ ـ سورة يوسف : الآية ٩٣.
٢ ـ سورة يوسف : الآية ٩٦.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

