إنّ هيئة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر حول الضريح النبوي الشريف والمسجد الحرام يرفعون عقيرتهم بأنّ هذا ( الضريح ) حديد ، والحديد لا يفيد ، فليستمعوا إلى قول اللّه سبحانه : ( اذهبوا بقميصي هذا ) ، فعلى ضوء كلامهم قميص يوسف من القطن ، والقطن كالحديد ، ولكنّه سبحانه منح الشفاء لعين نبيه غِبّ تبركه بقميص ولده لصموده في سبيل اللّه.
وأمّا الأحاديث والآثار الواردة حول التبرك فحدّث عنها ولا حرج ، فإنها تتجاوز المائة ، ومن أراد فليرجع إلى الكتابين الجليلين اللذين نوهنا بهما ، وقبل أن نورد بعض الآثار ، نذكر بعض الكلمات في هذا المجال من كبار العلماء :
قال ابن حجر : « كل مولود في حياة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يُحكم بأنّه رآه ، وذلك لتوفّر دواعي إحضار الأنصار أولادهم عند النبي للتحنيك والتبرك ، حتّى قيل : لمّا افتتحت مكة ، جعل أهل مكة يأتون إلى النبي بصبيانهم ليمسح على رؤوسهم ، ويدعو لهم بالبركة » (١).
يقول مؤلف تبرك الصحابة : « لا شك أنّ آثار رسول اللّه ـ صفوة خلق اللّه وأفضل النبيين ـ أثبت وجوداً وأشهر ذكراً ، فهي أولى بذلك التبرك وأحرى ، وقد شهده الجم الغفير من الصحابة ، وأجمعوا على التبرك بها والاهتمام بجمعها ، وهم الهداة المهديون والقدوة الصالحون ، فتبركوا بشعراته وفضل وضوئه وبعرقه وثيابه ، وبمس جسده الشريف ، وغير ذلك مما عرف من آثاره الشريفة الّتي صحت بها الأخبار عن الأخيار » (٢).
ولنقدم بعض ما ذكره الشيخان ( البخاري ومسلم ) لكون صحيحيهما من أتقن الكتب عند أهل السنة وأصحها :
١ ـ هذا الشيخ البخاري يروي أنّ الصحابة كانوا يتبركون بفضل وضوئه ، قال :
__________________
١ ـ الإصابة في تمييز الصحابة ج ١ ص ٥.
٢ ـ تبرك الصحابة ص ٥.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

