التبرك بآثار النبي الأكرم والصالحين
جرت سيرة الموحدين على التبرّك بآثار الأنبياء والصالحين ، وجرت سيرة المسلمين على التبرّك بآثار النبي الأكرم ، والتبرك بالآثار إمّا تطبيقاً لمبدأ الحب والمودة لرسول اللّه ، وإمّا طلباً لأثر معنوي وضعه اللّه سبحانه في الشيء المتبرّك به ، كما في التبرك بماء زمزم ، وماء ميزاب الكعبة وكسوتها ، وماء الفرات وسؤر المؤمن ، إلى غير ذلك مما وردت الأحاديث في التبرك به. فسواء أكان تجسيداً للمحبة والمودة كتقبيل الأضرحة والمنبر والأبواب ، أم كان لطلب الآثار الخاصة الّتي وردت النصوص فيها ، فلا يمت ذلك إلى الشرك في العبادة بصلة ، وقد عرفت أن العنصر المقوّم لتحقق مبدأ الشرك هو الاعتقاد بـ « الألوهية » والربوبية ، أو كون المدعو مبدأً لأفعال إلهية ، وأمّا إظهار المودة والمحبة لآثار المحبوب على حد قول الشاعر :
|
أمرّ على الديار ديار ليلى |
|
أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا |
|
وما حب الديار شغفن قلبي |
|
ولكن حب من سكن الديارا |
أو طلب الشفاء من الأسباب الّتي ورد الحديث بأن فيها الشفاء ، فليس عبادة; فإنّ الشافي هو اللّه سبحانه ، وماء زمزم وماء ميزاب الكعبة أسباب له ، فهذه الأسباب المعنوية كالأدوية الكيمياوية الّتي عمّت العالم ، يأوي إليها كل مريض من موحد ومشرك ، غير أنّ الموحّد يستعملها بما أنها السبب ، والشافي هو اللّه سبحانه ، وهو الّذي أعطى السببية لها ، ولو أراد لسلبها عنها.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

