إن لم يدخل فى طاعته ، ولو لم يكن من نيته الحرب لما اعتلى المنبر وحفز الناس الى الجهاد ، ودعاهم الى الحرب كما ذكرنا ذلك بالتفصيل ، وأما قوله : ان الناس اجتمعوا اجتماعا عظيما لم يسمع بمثله وهم يدعون الإمام الى الحرب. فينافيه ويرده تقاعسهم ، وعدم اجابتهم له ، وسكوتهم لما دعاهم (ع) الى الجهاد في خطابه السالف الذكر.
٤ ـ طه حسين :
قال الدكتور طه حسين : « ومكث الحسن بعد البيعة شهرين أو قريبا من ذلك لا يذكر الحرب ، ولا يظهر استعدادا لها ، حتى ألح عليه قيس بن سعد ، وعبيد الله بن العباس ، وكتب إليه عبد الله بن عباس من مكة يحرضه على الحرب ويلح عليه في أن ينهض فيما كان ينهض فيه أبوه » (١) ومواقع النظر في كلامه ما يلي :
١ ـ إن قوله : ومكث الحسن بعد البيعة شهرين أو قريبا من ذلك لا يذكر الحرب ولا يظهر استعدادا لها. فانه بعيد عن الواقع ، وهو قريب مما ذكره ابن كثير في كلامه المتقدم ، ولعل الدكتور استند إليه ، وتفنده رسائل الإمام ـ التي مرّ بيانها ـ فانها صريحة في تصميمه وعزمه على الحرب ، وللاستدلال على ذلك نسوق بعض فقراتها يقول (ع) : « وإن أنت أبيت إلا التمادي فى غيك سرت إليك بالمسلمين حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين ». وهذه الفقرات واضحة صريحة فيما ذكرناه ، ولعل الدكتور لم يلحظ هذه الجوانب من رسائل الإمام فأرسل حكمه محفوفا بالخلط والاشتباه ، وبالاضافة الى ذلك فان الإمام ملزم بمناجزة معاوية ،
__________________
(١) علي وبنوه ص ١٩٥.
![حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل [ ج ٢ ] حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F611_haiat-alemam-hasan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
