ومع علمه بمروق ولده عن الدين ، واستحلاله لما حرّم الله ، واغراقه في الشهوات ، كيف يمكنه من رقاب المسلمين ويفرضه حاكما عليهم ، إنه بذلك مدفوع بدافع الحقد على الإسلام ، وبدافع العصبية الجاهلية التي أترعت بها نفسه الشريرة.
لقد أجاهد معاوية نفسه في فرض يزيد حاكما على المسلمين ، فقد ظل سبع سنين يروض الناس ، ويعطي الأقارب ، ويدني الأباعد من أجل ذلك (١) ، ولما هلك زياد وكان كارها لبيعة يزيد أظهر عهدا مفتعلا عليه فيه عقد الخلافة ليزيد من بعده (٢) ، وهكذا اعتمد على جميع الوسائل التي لم يألفها المسلمون ، ولم يقرها الدين فى سبيل جعل الملك في بني أميّة وتحويل الخلافة عن مفاهيمها الخلاقة الى الملك العضوض. وقد جرت تلك المقدمات التي عملها معاوية فى حياة الإمام الحسن (ع) ولكنه لم يعلن البيعة الرسمية ليزيد إلا بعد اغتياله للإمام ، وعلينا أن نعرض بعض الوسائل التمهيدية التي عملها معاوية من أجل ذلك.
دعوة المغيرة :
وأول من تصدى الى الدعوة لهذه البيعة المشومة المنافق الأثيم أعور ثقيف المغيرة بن شعبة صاحب الأحداث والموبقات في الإسلام (٣) وسبب
__________________
(١) العقد الفريد ٢ / ٣٠٢.
(٢) تاريخ الطبري ٦ / ٢٧٠ ، العقد الفريد ٢ / ٣٠٢.
(٣) من موبقات المغيرة انه أول من رشى في الإسلام كما يروي ذلك البيهقي وغيره ، ومن جرائمه انه الوسيط في استلحاق زياد بمعاوية ، وهو صاحب الدعوة الى البيعة ليزيد ،
![حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل [ ج ٢ ] حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F611_haiat-alemam-hasan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
