كما يقول الاستاذ السيد قطب : « مدفوع بدافع لا يعرفه الإسلام ، دافع العصبية العائلية والقبلية ، وما هي بكثيرة على معاوية ولا بغريبة عليه ، فمعاوية بن أبي سفيان وابن هند بنت عتبة ، وهو وريث قومه وأشبه شيء بهم في بعد روحه عن حقيقة الإسلام » (١).
لقد كان معاوية في فعله هذا مدفوعا بدافع الجاهلية العمياء ، وبدافع العصبية القبلية التي شجبها الإسلام فقد اعتبر المواهب والكفاءة والعلم والجدارة فيمن يتولى شئون الحكم ، والغى جميع الاعتبارات التي لا تمت لذلك ، فقد صح عن رسول الله (ص) أنه قال : « من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمّر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم » (٢) ولكن معاوية الذي برىء من الإسلام راح يعمل بوحي من جاهليته الى الانتقام من الإسلام والى تمزيق صفوف المسلمين فعمد الى جعل الخلافة الى ولده الفاسق الأثيم يزيد وقد صور فسقه ومجونه الشاعر العبقري الاستاذ الكبير بولس سلامة بقوله :
|
وترفق بصاحب
العرش مشغو |
|
لا عن الله
بالقيان الملاح |
|
ألف ( الله أكبر
) لا يساوي |
|
بين كفي يزيد
نهلة راح |
|
تتلظى في الدنان
بكرا فلم |
|
تدنس بلثم ولا
بماء قراح (٣) |
وقال فيه عبد الله بن حنظلة الصحابي العظيم المنعوت بالراهب قتيل واقعة الحرة : والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء ، إنه رجل ينكح الامهات ، والبنات ، والأخوات ، ويشرب الخمر
__________________
(١) العدالة الاجتماعية ص ١٨٠.
(٢) النصائح ص ٣٩.
(٣) ملحمة الغدير ص ٢٢٧.
![حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل [ ج ٢ ] حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F611_haiat-alemam-hasan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
