فبهر ابن العاص وقال متمثلا :
|
وقد ينبت المرعى
على دمن الثرى |
|
وتبقى حزازات
النفوس كما هيا |
وتذكر ابن العاص مواقف أبيه يوم صفين فقال لمعاوية :
« دونك يا أمير المؤمنين الضب المضب فاشخب اوداجه على أثباجه ولا ترده الى أهل العراق ، فانه لا يصبر على النفاق ، وهم أهل غدر وشقاق ، وحزب ابليس ليوم هيجانه ، وإن له هوى سيوديه ، ورأيا سيطغيه ، وبطانة ستقويه ، وجزاء سيئة سيئة مثلها.
فانبرى إليه عبد الله كالأسد الغضبان مسددا له سهاما من القول غير هياب له قائلا :
« يا عمرو ، إن أقتل فرجل اسلمه قومه ، وأدركه يومه ، أفلا كان هذا منك إذ تحيد عن القتال ونحن ندعوك الى النزال ، وأنت تلوذ بشمال النطاف (١) ، وعقائق الرصاف (٢) كالأمة السوداء ، والنعجة القوداء ، لا تدفع يد لامس؟ »
فالتاع ابن العاص ولم يستطع أن يقول شيئا سوى التهديد والتوعيد له قائلا :
« أما والله لقد وقعت في لهازم شدقم (٣) للأقران ذي لبد ، ولا أحسبك منفلتا من مخالب أمير المؤمنين ».
فأجابه ابن هاشم غير معتن بتهديده قائلا :
__________________
(١) النطاف : الماء القليل.
(٢) العقائق : سهام الاعتذار. والرصاف : الحجارة التي توضع عند مسيل الماء ..
(٣) اللهازم : جمع مفرده لهزم وهي الأنياب. والشدقم : الأسد.
![حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل [ ج ٢ ] حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F611_haiat-alemam-hasan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
