العصيب من اعظم الأعمال التي قام بها ، ومن أفضل الجهاد الذي عناه رسول الله (ص) بقوله : « أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ، وأفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، ورجل تكلم عند سلطان جائر ، فأمر به فقتل » (١).
جويرية بن مسهر العبدي :
وكان جويرية من خلّص أصحاب الإمام أمير المؤمنين ومن حملة حديثه ومن المقربين عنده فقد نظر إليه يوما فناداه : يا جويرية الحق بي فأني إذا رأيتك هويتك ، ثم حدثه ببعض أسرار الإمامة وقال له : « يا جويرية أحب حبيبنا ما أحبنا فاذا أبغضنا فابغضه ، وابغض بغيضنا ما ابغضنا فاذا أحبنا فأحبه » (٢) ، ودخل على أمير المؤمنين يوما وكان مضطجعا فقال له جويرية :
« أيها النائم استيقظ فلتضربن على رأسك ضربة تخضب منها لحيتك ».
فتبسم أمير المؤمنين (ع) وانبرى إليه فأخبره بما يجري عليه من بعده من ولاة الجور قائلا :
« وأحدثك يا جويرية بأمرك ، أما والذي نفسي بيده لتعتلن (٣) الى العتل الزنيم ، فليقطعن يدك ورجلك وليصلبنك تحت جذع كافر » (٤).
وما دارت الأيام حتى استدعى ابن سمية جويرية فأمر بقطع يده ورجله
__________________
(١) النصائح ص ٦٠.
(٢) ابن أبي الحديد وقريب منه جاء في التعليقات ص ٣٦٦.
(٣) لتعتلن : أي لتجذبن.
(٤) الكافر : القصير.
![حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل [ ج ٢ ] حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F611_haiat-alemam-hasan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
