البكاء واشجاه ، واخذت تناجي القمر وتبثّه احزانها ولوعتها وتصوغ من محنتها وبلواها ومصابها ابياتا يلمس فيها ذوب قلبها :
|
ترفع أيها القمر
المنير |
|
لعلك أن ترى
حجرا يسير |
|
يسير الى معاوية
بن حرب |
|
ليقتله كذا زعم
الأمير |
|
ويصلبه على بابي
دمشق |
|
وتأكل من محاسنه
الطيور |
|
تجبرت الجبابر
بعد حجر |
|
وطاب لها
الخورنق والسدير (١) |
|
الا يا حجر حجر
بني عدي |
|
تلقتك السلامة
والسرور |
|
اخاف عليك ما
اردى عليا |
|
وشيخا فى دمشق
له زئير |
|
الا يا ليت حجرا
مات موتا |
|
ولم ينحر كما
نحر البعير |
|
فان تهلك فكل
عميد قوم |
|
الى هلك من
الدنيا يصير (٢) |
وانتهت القافلة الى مرج عذراء فلما عرف حجر انه بهذه القرية قال : « والله اني لأول مسلم نبحته كلابها ، واول مسلم كبر بواديها » (٣) ، وتقدم البريد بأخبارهم الى معاوية ، فأنس وارتاح بذلك ، فأرسل إليهم رجلا
__________________
(١) الخورنق والسدير : قصران يقعان بالقرب من الحيرة بناهما النعمان ابن امرئ القيس ، ويقال : ان السبب فى بنائهما ان يزدجرد بن سابور كان لا يعيش له ولد فسأل عن مكان صحيح الهواء فذكروا له ظهر الحيرة ، فدفع ابنه بهرام الى النعمان وامره ببناء الخورنق فبناه في عشرين سنة ، وكان الباني له رجل يسمى سنمار جاء ذلك في نهاية الارب ١ / ٣٧٢.
(٢) مروج الذهب ٢ / ٣٠٧ ، وقيل ان الأبيات الى هند بنت زيد الأنصارية ترثي بها حجرا ، وكانت تتشيع.
(٣) الكامل ٣ / ١٩٢ ، وذكر ابن حجر في الاصابة ان حجرا هو الذي فتح مرج عذراء واخيرا كانت شهادته بها.
![حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل [ ج ٢ ] حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F611_haiat-alemam-hasan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
