ولم يخف على معاوية سخافة رأيهم ، وبعد تفكيرهم عن الصواب ، وذلك لعلمه ان الإمام سوف يفلجهم ، ويخرج ظافرا بخزيهم ، فقال لهم :
« إني لا أرى ذلك ولا أفعله ».
« عزمنا عليك يا أمير المؤمنين لتفعلن ».
« ويحكم لا تفعلوا ، فو الله ما رأيته قط جالسا عندي إلا خفت مقامه ، وعيبه لي. »
« ابعث إليه على كل حال ».
« إن بعثت إليه لأنصفنه منكم. »
فقال ابن العاص : أتخشى أن يأتي باطله على حقنا ، أو يربى قوله على قولنا؟.
ولما رأى معاوية إصرارهم عليه قال لهم : أما إني إن بعثت إليه لآمرنه أن يتكلم بلسانه كله.
فقالوا له : مره بذلك.
وأجلبهم الى ما أرادوا ، وأمرهم أن يسلكوا خطة خاصة في حديثهم مع الإمام قائلا :
« أما إذا عصيتموني وبعثتم إليه ، وأبيتم إلا ذلك ، فلا تمرضوا له فى القول ، واعلموا أنهم أهل بيت لا يعيبهم العائب ، ولا يلصق بهم العار ولكن اقذفوه بحجره ، تقولون له : إن أباك قتل عثمان ، وكره خلافة الخلفاء من قبله ».
ثم بعث خلف الإمام ، فقام (ع) واستدعى بثيابه فلبسها وعرف الغاية من هذه الدعوى فخرج وهو يدعو بهذا الدعاء :
« اللهم إني أعوذ بك من شرورهم ، وأدرأ بك في نحورهم ، وأستعين
![حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل [ ج ٢ ] حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F611_haiat-alemam-hasan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
