بالغا ما بلغ ، وعلى صلح الحيين بني هاشم وبني أميّة ، ويزيد بن معاوية كفؤ من لا كفؤ له ، ولعمري لمن يغبطكم بيزيد أكثر ممن يغبط يزيد بكم فيزيد ممن يستسقى بوجهه الغمام ».
ومروان يرى أن قيم الرجال إنما هي بالإمرة والسلطان ، وقد أعرب بذلك عن حماقته وجهله ، فردّ الإمام عليه أباطيله ، وعلّق على كل جملة من كلامه ، فقال بعد حمد الله والثناء عليه :
« أما ما ذكرت من حكم أبيها في الصداق ، فانا لم نكن لنرغب عن سنّة رسول الله (ص) فى أهله وبناته » (١).
« وأما قضاء دين أبيها فمتى قضت نساؤنا بمهورهن ديون آبائهن ».
« وأما صلح الحيين ، فنحن عادينا كم لله وفي الله ، فلا نصالحكم للدنيا ».
« وأما قولك يزيد كفؤ من لا كفؤ له ، فأكفاؤه اليوم أكفاؤه بالأمس لم يزده سلطانه ».
« وأما قولك : من يغبطنا بيزيد أكثر ممن يغبطه بنا ، فان كانت الخلافة قادت النبوة (٢) ، فنحن المغبطون ، وإن كانت النبوة قادت الخلافة فهو المغبوط بنا ».
« وأما قولك : إن الغمام يستسقى بوجه يزيد ، فان ذلك لم يكن إلا لآل رسول الله (ص) ».
وقد فنّد (ع) بكلامه مزاعم مروان ، ورد عليه بهتاته ، ثم أخذ عليهالسلام في إحباط مساعيه ، وتحطيم آماله قائلا :
« وقد رأينا أن نزوجها ( يعني زينب ) من ابن عمها القاسم محمد بن
__________________
(١) كانت سنّة رسول الله (ص) في مهر أزواجه وبناته اربعمائة درهم.
(٢) كذا فى الأصل ، ولعل المراد ان الخلافة تابعة للنبوة والنبوة قائدة لها.
![حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل [ ج ٢ ] حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F611_haiat-alemam-hasan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
