ونهيه فيدعها رأي العين بعد القدرة عليها وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين .. »
وتحدث عمن قال فى دور حكومته من عبيد الشهوات والمناصب :
بأنه لا دراية له في شئون السياسة ، وإن معاوية خبير بها ، وخليق بادارة دفة الحكم. قال (ع) :
« والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر ولو لا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس » (١).
ان سياسة الإمام أمير المؤمنين وأئمة أهل البيت في جميع شئونها قد عبرت عن جميع القيم السياسية الخيرة التي أعلنها الإسلام ، فهي لا تقرّ الغدر ، ولا المكر ، ولا الخداع ، ولا تؤمن بأي وسيلة من وسائل النفاق الاجتماعي وإن توقف عليها النجاح السياسي المؤقت ، لأن الخلافة الإسلامية من أهم المراكز الحساسة في الإسلام ، فلا بد لها من الاعتماد على الخلق الرصين والإيمان العميق بحق المجتمع والأمة.
وسار الإمام الحسن (ع) على مخططات أبيه ومقرراته فى عالم السياسة والحكم ، فلم يعتمد على أي وسيلة لا يقرّها الدين ، وتجنب جميع الطرق الشاذة التي لا تلتقي مع الواقع ، ولو أنه سلك بعض الأساليب التي سلكها معاوية لما تغلب عليه ، وقد أدلى (ع) بذلك الى سليمان بن صرد فقال له :
« ولو كنت بالحزم في أمر الدنيا ، وللدنيا أعمل ، وأنصب ، ما كان معاوية بأبأس مني ، وأشد شكيمة ، ولكان رأيي غير ما رأيتم .. »
ودلّ ذلك على أنه لو كان يعمل للدنيا لكان أقوى عليها من خصومه ولكن التغلب على الأحداث والظفر بالحكم يتوقف على اتخاذ الوسائل التي
__________________
(١) نهج البلاغة ٢ / ٢٠٦.
![حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل [ ج ٢ ] حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F611_haiat-alemam-hasan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
