بعض الجوانب من سياسة أهل البيت (ع) لنتبين مدى اصالة سياستهم البناءة ، ونقف على الأهداف الرفيعة التي ينشدون تحقيقها في ظلال الحكم فان إيضاح هذه الجوانب ـ فيما نحسب ـ يعطينا أضواء عن صلح الإمام الحسن مع طاغية زمانه ، ويكشف لنا عن الأسباب التي أدت إلى تظافر القوى الباغية على مناجزته ، ومناجزة أبيه من قبل ، وإلى القراء ذلك.
السياسة البناءة :
إن السياسة التي يجب أن تسود جميع انحاء البلاد ـ عند أهل البيت ـ هي السياسة البناءة التي تضمن مصالح المجتمع ، وتعمل على ايجاد الوسائل السليمة لرقيه وبلوغ أهدافه وآماله ، وحمايته من الظلم والاعتداء ، وتحقيق المساوات العادلة في ربوعه ، والفرص المتكافئة بين أبنائه لوقايتهم من البؤس والحرمان.
إن سياسة أهل البيت قد تبنت العدل الخالص ، والحق المحض ، ومثلت وجهة الإسلام وأهدافه في عالم السياسة والحكم ، فهي أرقى سياسة عرفها الناس وأجدرها بتحقيق العدل السياسي ، والعدل الاجتماعي بين الناس لأنها في جميع مجالاتها تنشد الاطمئنان الذي لا يشوبه قلق ، والأمن الذي لا يشوبه خوف ، والعدل الذي لا يشوبه ظلم ، وهي بجميع مفاهيمها تباين السياسة الأموية الجائرة التي رفعت شعار الظلم والجور ، وتذرعت بجميع وسائل المكر والخداع للمساومة على مصالح الشعوب ، وابتزاز إمكانياتها والتغلب عليها.
إن السياسة الأصيلة عند أهل البيت هي التي لا تعتمد على المكر والمواربة والخداع والتهريج والتضليل وغير ذلك من الأساليب التي لا تحمل جانبا من الواقعية ، وانها لا بد أن تكون صريحة واضحة في جميع أهدافها ومعالمها ، لتحقق العدل فى البلاد ، ولصلابة سياستهم فى الحق وصرامتها في العدل
![حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل [ ج ٢ ] حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F611_haiat-alemam-hasan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
