١٥ ـ عماله وولاته :
وعانت الشعوب الإسلامية في أيام معاوية ألوانا مريعة من المحن والخطوب لأن الحكم القائم فيها مبني على العنف والجبروت ، وعلى البطش والإرهاق ، واستنزاف الثروات ، وعلى التنكر لجميع القيم الإنسانية ، حتى ضج المجتمع من الظلم والجور والاستبداد ، فلم تبق حاضرة من الحضّر الإسلامية إلا عمها الخوف ، وساد فيها الإرهاب والاضطراب.
ومن مظاهر ذلك الظلم الاجتماعي أن معاوية سلط على المسلمين حثالة من شذاذ الجلادين والسفاكين ، فاسرفوا في سفك الدماء ، وعمدوا إلى نهب امكانيات البلاد ، وحكموا البلاد حكما كيفيا يستند إلى الأهواء والشهوات فلا عهد له بالدعة والعدل ، وقد وصف الخوارج قسوة ذلك الحكم ومدى شذوذه وجوره ، فقالوا : « إن بني أميّة فرقة بطشهم بطش الجبارين ، يأخذون بالظنة ويقضون بالهوى ، ويقتلون على الغضب » (١).
وهو وصف دقيق للسياسة الأموية الجائرة التي انتهجت منهج الشدة في جميع مجالاتها ، فلم تؤمن بحقوق الإنسان ، ولا بكرامته ، واستحقاقه الحياة ، فكانت تسوق المواطنين إلى المجازر والسجون ، وتقضي بالهوى والشهوات ، فلا تستند فى حكمها إلى كتاب الله وسنة نبيه ، وتقتل على الغيظ والغضب في سبيل مصالحها وأهدافها الضيقة.
وقد عبر عمرو بن العاص وزير معاوية ، وو الى مصر عما يكنه في نفسه الشريرة من الاستهتار والاستهانة بحقوق المسلمين ، فقال : « إنما السواد بستان لقريش » إن السواد الذي هو ملك للمسلمين ، وسائر الشؤون الاقتصادية
__________________
(١) البيان ١ / ٩٥.
![حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل [ ج ٢ ] حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F611_haiat-alemam-hasan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
