بوضوح لما خلا له الجو وصفا له الملك ، فلم يخش أو يراقب أحدا في اظهار نواياه ، وفي ابراز اتّجاهه وعدائه للإسلام وللمسلمين ، وقد أوضح الإمام الحسن في صلحه حقيقته وبين واقعه وسلبه ذلك الغشاء الرقيق الذي تستر به باسم الدين ودونك أيها القارئ الكريم النزر اليسير من نواياه وأعماله :
١ ـ عداؤه للنبى :
كان معاوية يكن في نفسه بغضا عارما للنبى ولذريته ويحاول بكل جهوده القضاء على كلمة الإسلام ومحو أثره وقد أدلى بذلك في حديثه مع المغيرة بن شعبة فقد حدث عنه ولده مطرف قال وفدت مع أبي المغيرة على معاوية فكان أبي يأتيه يتحدث عنده ثم ينصرف إلىّ فيذكر معاوية وعقله ويعجب بما يرى منه ، وأقبل ذات ليلة فأمسك عن العشاء وهو مغتم أشد الغم ، فانتظرته ساعة وظننت أنه لشىء حدث فينا أو في عملنا فقلت له :
ـ مالي أراك مغتما منذ الليلة؟.
ـ يا بني إني جئت من أخبث الناس!!.
ـ وما ذاك؟.
ـ خلوت بمعاوية فقلت له : إنك قد بلغت مناك يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت عدلا وبسطت خيرا فانك قد كبرت ، ولو نظرت إلى اخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم ، فو الله ما عندهم اليوم شيء تخافه.
فقال لي :
« هيهات هيهات!! ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل ، فو الله ما عدا أن هلك ، فهلك ذكره ، إلا أن يقول قائل أبو بكر. ثم ملك أخو عدى فاجتهد ، وشمر عشر سنين ، فو الله ما عدا أن هلك فهلك ذكره إلا أن يقول قائل عمر ، ثم ملك أخونا عثمان فملك ، رجل لم يكن أحد في مثل نسبه ،
![حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل [ ج ٢ ] حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F611_haiat-alemam-hasan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
