وسورة الإسراء وإن كانت هي مكية ، إلا أنّه اُستثني فيها آيات مدنية ، فقال السيوطي في الاتقان (١) : ( الإسراء ) استثني منها : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ) (٢) الآية ، لما أخرج البخاري عن ابن مسعود أنّها نزلت بالمدينة ... ، واستثني منها أيضاً : ( وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ) إلى قوله : ( إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) (٣) وقوله : ( لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ ) (٤) الآية ، وقوله : ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا ) (٥) الآية ، وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ ) (٦) لما أخرجناه في أسباب النزول.
ومما ذكره في أسباب النزول بهامش تنوير المقباس من تفسير ابن عباس (٧) قال : وأخرج الطبراني وغيره عن أبي سعيد الخدري قال : لما أنزلت : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) (٨) دعا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فاطمة فأعطاها فَدَك. قال ابن كثير : وهذا مشكل فإنّه يشعر بأنّ الآية مدنية ، والمشهور خلافه. وروى ابن مردويه عن ابن عباس مثله.
ثم انّ بعض المفسرين كالفيروزآبادي ذكر في أول سورة الإسراء كونها مكية غير آيات ، منها خبر وفد ثقيف ، وخبر ما قالت له اليهود : ليست هذه بأرض الأنبياء ، فنزل : ( وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ ) إلى قوله : ( أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ... ) (٩) إلى آخر الآية ، فهؤلاء الآيات مدنية ... (١٠).
_____________________
١ ـ الإتقان ١ : ١٦.
٢ ـ الإسراء : ٨٣.
٣ ـ الإسراء : ٧٣ ـ ٨١.
٤ ـ الإسراء : ٨٨.
٥ ـ الإسراء : ٦٠.
٦ ـ الإسراء : ١٠٧.
٧ ـ تنوير المقباس من تفسير ابن عباس : ١٧٤.
٨ ـ الإسراء : ٢٦.
٩ ـ الإسراء : ٧٦ ـ ٨٠.
١٠ ـ تنوير المقباس من تفسير ابن عباس : ١٧٦.
